القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٢ - نفوذ قضاء الفقيه في زمن الغيبة
حينئذ. وفي (المسالك): «يستثنى منه ما لو توقّف حصول حقّه عليه، فيجوز كما يجوز الاستعانة على تحصيل الحق بغير القاضي، والنهي في هذه الأخبار وغيرها محمول على الترافع إليهم اختياراً مع إمكان تحصيل الغرض بأهل الحق، وقد صرّح به في خبر أبي بصير[١] عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «في رجل كان بينه وبين أخ له مماراة في حق، فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه، فأبى إلّا أن يرافعه إلى هؤلاء، كان بمنزلة الذين قال اللَّه عزوجل: «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ»[٢] الآية»[٣].
أي: فإنها ظاهرة بل صريحة في اختصاص النهي عن الترافع إليهم، بصورة التمكن من الترافع إلى القاضي العدل، وقد وافقه في (الجواهر) على ذلك وأضاف:
بأن الإثم حينئذ على الممتنع.
وقد استدلّ لجواز الترافع إلى الجائر- حتى مع التمكن من العادل إن كان عالماً بكونه محّقاً- بخبر ابن فضال قال: «قرأت في كتاب أبي الأسد إلى أبي الحسن الثاني عليه السلام- وقرأته بخطّه- سأله: ما تفسير قوله تعالى: «وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ»[٤] فكتب بخطّه: الحكّام: القضاة. ثم كتب تحته: هو أن يعلم الرجل أنه ظالم فيحكم له القاضي، فهو غير معذور في أخذه ذلك
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١١/ ٢. أبواب صفات القاضي، الباب ١.
[٢] سورة النساء ٤: ٦٠.
[٣] مسالك الأفهام ١٣: ٣٣٥.
[٤] سورة البقرة ٢: ١٨٨.