القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٣ - نفوذ قضاء الفقيه في زمن الغيبة
الذي قد حكم له إذا كان قد علم أنه ظالم»[١].
أقول: والتحقيق أنه لولا أدلّة النهي المطلقة، لحكمنا بجواز الترافع إلى قضاة الجور مع العلم بالحق أو الشك، سواء تمكن من الترافع إلى العادل أو لا، بمقتضى الآية الكريمة والرواية الواردة في ذيلها، لكن الآية مطلقة وتلك الأدلّة واردة في خصوص قضاة الجور، وأنه لا يجوز الترافع إليهم حتى مع العلم بالحق أو الشك فيه، فمقتضى الجمع جواز الرجوع إلى الحاكم الجائر في صورة العلم أو الشك بكونه محقاً، مع عدم التمكن من الترافع إلى القاضي العادل، وأما في صورة العلم بالخلاف فلا يجوز مطلقاً، كما لا يجوز الترافع إلى قضاة الجور في صورة التمكن من العادل حتى مع العلم بكونه محّقاً.
واستدلّ المحقق الآشتياني للجواز- في صورة توقّف أخذ الحق على التحاكم إلى قضاة الجور- بقاعدة نفي الضرر والضرار في الشريعة[٢].
وفيه: إن قاعدة نفي الضرر لا ترفع الضرر، أي: إن الحكم بحرمة الترافع إليهم في صورة التوقف ضرري، ولكن لا دلالة للقاعدة على كون عدم نفوذ حكمه حينئذ ضررياً كذلك، فلا تقتضي القاعدة هذه إلا رفع الحرمة التكليفية، وأيضاً:
إن كان معنى «السحت» في قوله عليه السلام: «وما يحكم له فإنما يأخذ سحتاً وإن كان حقه ثابتاً»[٣] بمعنى الإثم رفعته قاعدة نفي الضرر، وأما إن كان بمعنى حرمة الأكل، فإنه حكم ضرري مجعول، ومن المعلوم أن القاعدة لا ترفع الحكم الضرري المجعول.
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٥/ ٩. أبواب صفات القاضي، الباب ١.
[٢] كتاب القضاء: ٢١.
[٣] وسائل الشيعة ٢٧: ١٣/ ٤. أبواب صفات القاضي، الباب ١.