القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٤٨ - عدم جواز الإحلاف بغير أسماء الله
أدلّة النهي عن الاستحلاف بغير اللَّه، ومع الشك في الحرمة التكليفية تجري البراءة، وحينئذ لا يحكم بفسق المحلّف والحالف، أما مع الشك في الحكم الوضعي فالأصل عدم النفوذ، والقدر المتيّقن من النصوص دلالتها على عدم ثبوت الحق وعدم سقوطه باليمين بغير اللَّه تعالى، وإن كان من الكتب المنزلة أو الرسل المعظمة أو الأماكن المشرّفة.
لكن في بعض الأخبار ما ينافي تلك الأدلّة، وهذه نصوص تلك الأخبار:
١- عن السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: «إن أمير المؤمنين عليه السلام استحلف يهوديّاً بالتوراة التي أنزلت على موسى عليه السلام»[١].
٢- عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام: «سألته عن الأحكام.
فقال: في كلّ دين ما يستحلفون به»[٢].
٣- عن محمد بن قيس قال: «سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: قضى علي عليه السلام فيمن استحلف أهل الكتاب بيمين صبر أن يستحلف بكتابه وملّته»[٣].
ولعلّ بالنظر إلى هذه الأخبار قال المحقق قدّس سرّه:
«ولو رأى الحاكم إحلاف الذمّي بما يقتضيه دينه أردع جاز»[٤].
لكن المشهور عدم جواز إحلاف اليهود والنصارى بغير اللَّه، للنصوص النّاهية عن ذلك عموماً وخصوصاً، وقد أجابوا عن خبر السكوني بضعف سنده،
[١] وسائل الشيعة ٢٣: ٢٦٦/ ٤. كتاب الأيمان، الباب ٣٢.
[٢] وسائل الشيعة ٢٣: ٢٥٧/ ٧. كتاب الأيمان، الباب ٣٢.
[٣] وسائل الشيعة ٢٣: ٢٦٧/ ٨. كتاب الأيمان، الباب ٣٢.
[٤] شرائع الإسلام ٤: ٨٧.