القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣١٤ - أحكام قيام البينة على الغائب والصبي والمجنون
أيضاً، من جهة أنه لا منافاة بين اشتراط اليمين هناك، واشتراط الكفيل هنا وعدم ذكر اليمين هنا لا ينفي لزومها، بل إن المراد من البيّنة هو البيّنة مع اليمين، ولكن هذا الإحتمال خلاف الظاهر، لأن ظاهر الأدلّة كفاية البيّنة بوحدها.
هذا، وجميل من أصحاب الإجماع، والرواية معمول بها عند الأصحاب، فلا يقدح إرسالها في حجيتها[١].
ثم إن صاحب (المسالك) قال في شرح عبارة المحقق قدّس سرّه: وإنما اعتبر المصنف الكفيل، لأنه لم يوجب عليه اليمين مع البينة، فجعل الكفيل عوضاً عنه لاحتمال براءة الغائب من الحق على وجه لا تعلمه البينة، ومن أوجب عليه اليمين لم يعتبر الكفيل إلا على تقدير تعذّرها، كما لو كان المدعي على الغائب وكيل المستحق، فإنه لا يجوز إحلافه فيستظهر بالكفيل، ولا شك في أن الكفالة واليمين احتياط واستظهار، إلا أن ثبوتهما يحتاج إلى دليل[٢].
وقد استغرب صاحب (الجواهر) صدور هذا الكلام منه قائلًا بأنه[٣]: لو اشترطنا اليمين، فإنه متى تعذّرت عليه- كما لو كان المدعي على الغائب وكيلًا- لزم القول بعدم ثبوت الدعوى لا التكفيل عوضاً عن اليمين، إلا أن يقول بأن هنا روايتين، إحداهما تفيد الإستظهار بالكفيل، والاخرى تفيد الإستظهار باليمين، وفيما
[١] فيه ردّ على المحقق الأردبيلي قدّس سرّه( مجمع الفائدة ١٢: ٢٠٤) حيث طعن فيها بالإرسال، وقد طعن فيها أيضاً بمجهولية« جعفر بن محمد بن إبراهيم» و« عبد اللَّه بن نهيك» قلت: أما« ابن نهيك» فهو ثقة، وأما« جعفر بن محمد بن إبراهيم» وهو الموسوي فلم ينص علماء الرجال فيه على وثاقة، لكنه من رجال كامل الزيارات. وكيف كان، فالظاهر صحة الطريق الثاني، وأما الطعن بالإرسال فقد تقدم الجواب عنه بناء على ما اشتهر من تصحيح الأصحاب لما يصح عن تلك الجماعة.
[٢] مسالك الأفهام ١٣: ٤٦٤.
[٣] جواهر الكلام ٤٠: ٢٠٣.