القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣١٣ - أحكام قيام البينة على الغائب والصبي والمجنون
على قائل به، ولعلّ وجه عدم القول بذلك جعلهم العبارة نظير قولهم: إذا شهد عليه المسلمون فكذا، حيث يراد بذلك المسلم، وكذا قولهم: يشترط إذن العلماء في كذا، حيث يقصد العالم لا جميع العلماء.
قال في الوسائل: وعنه، عن أبيه، عن سعد بن عبد اللَّه، عن أيوب بن نوح، عن محمد بن أبي عمير، عن جميل مثله.
ونحوه ما رواه محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام، لكن فيه: «إذا لم يكن مليّاً»[١] فإنه ظاهر في تكفيل القابض إذا لم يكن مليّاً، وأما إذا كان ملّياً فلا يجب.
ولعلّ الوجه في ذلك أنه إن كان فقيراً ولم يؤخذ كفيل، ضاع حق الغائب على تقدير براءة ذمته، لأن المفروض إفلاس المدعي، والمفلس في أمان اللَّه. ومن هذه الرواية يعلم أيضاً أن المدّعي يكفل من جهة المال الذي يأخذه لا من جهة شخصه، ولذا لو أقام المدّعى عليه البينة على براءة ذمته، أخذ الحاكم حقه وأرجعه إليه وإن لم يكن المدّعي حاضراً.
هذا، وليس في الروايات ذكر لليمين، ومن هنا يتوجّه القول بعدم لزومها هنا. ولو سلّم عموم التعليل في رواية الدعوى على الميت الدالّة على لزوم اليمين في تلك الصورة لما نحن فيه، كانت روايات هذا المقام مخصصة لتلك الرواية، وتكون النتيجة لزوم اليمين في كلّ مورد جهل حال المدّعى عليه من جهة أداء حق المدّعي إلا الغائب، فلا يلزم في الدعوى عليه ضم اليمين إلى البينة، إلا أن يقال بلزومها هنا
[١] قال في الوسائل ٢٧: ٤٩٤/ ذيل ح ١. أبواب كيفية الحكم، الباب ٢٦، بعدما رواه عن جميل: وبإسناده عن أحمد بن محمد عن علي بن الحسن عن جعفر بن محمد بن حكيم عن جميل بن دراج عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام نحوه وزاد:« إذا لم يكن ملياً». ورواه الكليني عن أحمد بن محمد عن علي بن الحسن مثله.