القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٣٠ - الوظيفة الثالثة (أمر الخصمين بالتكلم)
الوظيفة الثالثة: (أمر الخصمين بالتكلّم)
قال المحقق قدّس سرّه: «إذا سكت الخصمان استحب أن يقول لهما: تكلّما، أو ليتكلّم المدعي، ولو أحس منهما باحتشامه أمر من يقول ذلك»[١].
أقول: لم أجد نصّاً يقتضي استحبابه، والظاهر أنه أمر أخلاقي مستحسن عقلًا[٢].
قال: «ويكره أن يواجه بالخطاب أحدهما لما يتضمن من إيحاش الآخر».
أقول: لأنه ينافي التسوية، لكن بناء على وجوبها يكون مواجهة أحدهما بالخطاب دون الآخر، غير جائز لا مكروهاً[٣]، اللهم إلا إذا كان ذلك بحيث لا ينافي التسوية، مثل ما إذا كان أحدهما حاضراً قبل الآخر وهو لا يعلم بكونهما خصمين.
[١] شرائع الإسلام ٤: ٨٠.
[٢] لعدم النص أولًا، ولوقوع الخلاف في الحكم المذكور ثانياً، قال في المستند( ١٧: ١١٨- ١١٩):« وظاهر الحلّي عدم الإستحباب حيث قال: ولا ينبغي للحاكم أن يسأل الخصمين، والمستحب له تركها حتى يبدء بالكلام، فإن صمتا فله أن يقول لهما حينئذ: إن كنتما حضرتما بشيء فاذكراه».
[٣] كما قال في المسالك( ١٣: ٤٣٠): وقد تقدم أن التسوية فيه واجبة، وههنا جعل هذا النوع من الخطابمكروهاً، فأما أنه استثناء من السابق أو رجوع عن الحكم، وظاهر العلامة في التحرير والشيخ في المبسوط: التحريم، لأنهما عبّرا بصيغة النهي كالسابق، وهو حسن، لاشتراكهما في المقتضي له، وفي الدروس: لم يجعل التسوية في الكلام من الواجب، وذكر كراهة تخصيص أحدهما بالخطاب هنا وهو يدل على كراهته مطلقاً.