القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٤٣ - لا يستحلف أحد إلا بالله
لا يستحلف أحد إلّا باللَّه:
قال المحقق قدّس سرّه: «ولا يستحلف أحد إلّا باللَّه ولو كان كافراً»[١].
أقول: إن اليمين تكون في موارد ثلاثة:
الأوّل: في المورد الذي لا يترتب عليه أثر أصلًا، كأن يحلف الرجل على ما يقوله في مقام التكلّم مع غيره، فهذا ما لا يترتب عليه أثر وضعي.
والثاني: أن يحلف على فعل أمر راجح فعله أو ترك أمر مرجوح فعله، وأثر هذه اليمين هو وجوب الكفارة عليه مع المخالفة إن كانت باللَّه عزّوجل.
والثالث: اليمين في مورد المرافعة لإثبات حق أو إسقاطه.
ففي الأوّل: يجوز الحلف بغير اللَّه تعالى؟ إن الأخبار الواردة في النهي عن اليمين بغير اللَّه هي فوق حدّ التواتر، لكن الأصحاب رفعوا اليد عن ظهورها في الحرمة وحملوها على الكراهة، ولم يفت أحد منهم بحرمة اليمين بغير اللَّه، بل ادّعي الإجماع على الكراهة، بل لقد وجدنا في الأخبار حلف الأئمة بغير اللَّه في محادثاتهم ومحاوراتهم[٢]، وفي (كتاب القضاء) للمحقق الآشتياني: أن عليه السيرة، وأجاب عن ذلك: بأن الأخبار الناهية عن اليمين تصلح لأن تكون رادعة عن هذه السيرة، وفيه: إنها ليست رادعة، بل يمكن القول بأن السيرة كاشفة عن عدم إرادة الحرمة من تلك الأخبار[٣].
وأشكل: بأن بعض تلك الأخبار يأبى الحمل على الكراهة، مثل ما روي
[١] شرائع الإسلام ٤: ٨٧.
[٢] مثل ما عن الرضا عليه السلام من قوله:« لا وقرابتي من رسول اللَّه ...» وقد تقدم.
[٣] بل في الأخبار ما يقتضي ذلك، مثل قوله عليه السلام:« وإني لأكره أن أقول واللَّه ...» بناء على أن المراد هي« الكراهة» الإصطلاحية.