القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٠ - القضاء في الشريعة
الإختلاف، حسماً للنزاع ودفعاً للخصومة، وأنه لا يجوز على اللَّه سبحانه أن يترك الناس سدىً من غير وليّ يرجعون إليه عند الخصومة والنزاع ليرفعها، ويأخذ للمظلوم حقّه من الظالم.
بل إن القضاء أمر ضروري من ضروريات الدين، ولذا نرى المحقق قدّس سرّه في (الشرائع) لا يتعرّض لهذه الناحية، لأنه أمر مسلّم مفروغ عنه.
وجوب القضاء:
هذا، ولا يجوز التصدّي للقضاء لمن لم يكن واجداً للشرائط المعتبرة الآتية[١]. وأما الواجد فهل يجب عليه ذلك؟ أما الوجوب: فإنه واجب كفائي، لأن الغرض حفظ النظام به كسائر الواجبات الكفائيّة المتوقّف عليها حفظ نظام المجتمع الإسلامي، وقد يجب عيناً في صورة عدم تصدّي أحدٍ له، ومتى لم يتوفّر الواجد للشرائط أو وجد ولم يتصدّ له فهل يجب تحصيلها أو حمل الغير على ذلك؟ الظاهر ذلك، لتوقّف حفظ النظام عليه أولًا[٢]، ولأنه لو لم يكن ذلك لتصدّاه غير أهله، وهو ينافي الإرادة التشريعية للَّهعزّ وجل ثانياً.
وهذا الواجب كفائي كما تقدّم، ومع عدم قيام أحد به فالكلّ معاقبون.
[١] بل إن الواجد لها على خطر عظيم، فعن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم:« من جعل قاضياً فقد ذبح بغيرسكّين» وعنه أيضاً:« لسان القاضي بين جمرتين من نار حتى يقضي بين الناس فإما في الجنة وإما في النار» وفي الخبر:« من حكم في درهمين فأخطأ كفر» وفي آخر:« القضاة أربعة ثلاثة في النار وواحد في الجنة» وفي آخر:« أيّ قاض قضى بين اثنين فأخطأ سقط أبعد من السماء». بل في بعض الأخبار: إن القاضي إذا حكم بالحق وهو لا يعلم فهو في النار، انظر: وسائل الشيعة ٢٧: ١٩/ ٨ و ٢١٤/ ٣ و ٣٢/ ٥ و ٢٢/ ٦ و ٣٢/ ٤، ٢٢/ ٦.
[٢] أي ولو في الجملة، لأن حفظ النظام يتّحقق به وبأمور أخرى، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحلّ المنازعات بالصلح ونحو ذلك.