القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٩٣ - ما ورد في خصوص القضاء
الاجور التي كان القضاة يأخذونها من «الولاة الظلمة»، فأجورهم إن كانت مما أُصيب من أولئك فهي سحت، لا مطلقاً، من جهة أن الظاهر كون الضمير في «ومنها» راجعاً إلى «ما» في «ما أُصيب» فتكون الحرمة من هذا الحيث.
أقول: والظاهر أنه إن كان هذا الضمير راجعاً إلى ما ذكر، لجاء بلفظ المذكر لا المؤنث، فما ذكره خلاف الظاهر، ومجرّد عدم تكرار «منها» لكلّ واحد من الأنواع لا يكون دليلًا على ما ذكر. وبالجملة:
إن «أجور القضاة» قسيم ل «ما أُصيب من أعمال الولاة الظلمة»، فظهورها في حرمة أخذ الاجرة على القضاء تام.
نعم، لا تدلّ على حرمة الإرتزاق من بيت المال لا بعنوان الأجر، ولا سيما مع الحاجة والضرورة، فإن ذلك لا مانع منه، ويكون القاضي حينئذ كسائر العمال، لكن لا بمعنى كون ذلك في مقابل العمل «القضاء» بل يكون نظير تحصيل الطلّاب للعلوم الدينية قربة إلى اللَّه تعالى، مع أن الحاكم الشرعي يرزقهم من بيت المال، ولقد كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يقسّم الغنائم على من اشترك في الحروب والغزوات، ويعطي كلّاً حسب جهده ومقامه ... لكن لا بعنوان العوض»[١].
قال المحقق: «أمّا لو أخذ الجعل من المتحاكمين، ففيه خلاف ...»[٢].
أقول: وبناءاً على الجواز، فهل له أن يأخذه من المدّعي أو المحكوم له أو المتخاصمين معاً؟ إن كان بعنوان الأجر فهو إما جعل وإما إجارة، وحينئذ، يجب دفعه على الجاعل أو المستأجر، وإن كان قد قضى ولم يقصد كونه مجّاناً ضمن
[١] واختار في مباني تكملة المنهاج( ١: ٥) الجواز واستدل عليه بقول أمير المؤمنين عليه السلام في عهده إلى مالك الأشتر رضي اللَّه عنه:« وأكثر تعاهد قضاتك وافسح له بالبذل ما يزيح علّته وتقل معه حاجته إلى الناس» قال: وطريق الشيخ إلى عهده عليه السلام إلى مالك الأشتر معتبر.
[٢] شرائع الإسلام ٤: ٦٩.