القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٤ - هل يشترط فيه ما يشترط في المنصوب؟
هل يشترط فيه ما يشترط في المنصوب؟
قال: «ويشترط فيه ما يشترط في القاضي المنصوب عن الإمام»[١].
أقول: أشكل عليه بأن هذا الكلام لا ثمرة له أصلًا، لأنه بعد اشتراط كونه واجداً للشرائط المعتبرة في القاضي المنصوب، من الإجتهاد وغيره، يكون قاضي التحكيم المستجمع لها منصوباً من قبل الإمام عليه السلام ومأذوناً له في الحكم.
وقال جماعة: بأن هذا الفرع يجري في زمن حضور الولي الذي بيده الحكم ونصب القاضي لأجل الحكم، فإنه ينفذ حكم من تراضى الخصمان بالترافع عنده مع كونه واجداً للشرائط المعتبرة وإن لم يأذن له الإمام بالحكم، سواء كان في زمن الحضور مع بسط اليد، كزمن النبي وأمير المؤمنين عليهما الصلاة والسلام، أو مع عدمه، فلا ثمرة للبحث عن قاضي التحكيم في زمن الغيبة، لأنه إن لم يكن واجداً للشرائط فلا أثر لحكمه، وإن كان واجداً لها فقد دلّت المقبولة وغيرها على أن من كان كذلك كان مأذوناً من قبل الإمام في الحكم.
وعن بعض المعاصرين: تصوير المسألة بحيث يكون لها ثمرة في زمن الغيبة كذلك، لدلالة رواية الحلبي المتقدمة على أنه لا مانع من الترافع عند من تراضيا بالترافع عنده، وإنما منع الإمام عليه السلام من الترافع عند من يجبر الناس على الترافع عندهم بالسوط والسيف، فالرواية ظاهرة في أنه حيث لا جبر، يصح الترافع وإن لم يكن واجداً للشرائط، فيكون حاصل البحث: إن الإمام عليه السلام يقول بأن تلك الشرائط إنما تعتبر فيما إذا كان هناك إجبار على قبول الحكم بعد إصداره- وإن الحاكم الحق أيضاً قد يلتجأ إلى السيف والسوط لتنفيذ أحكامه-
[١] شرائع الإسلام ٤: ٦٨.