القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٥ - هل يشترط فيه ما يشترط في المنصوب؟
فمفاد قوله: إذا لم يكن سيف وسوط، هو أنه ينفذ حكمه وإن لم يكن مجتهداً، ويكفي علمه بالحكم في الواقعة المتخاصم فيها.
وكذا معتبرة أبي خديجة، فإنها ظاهرة في عدم لزوم الإجتهاد، بل يكفي كونه عالماً ببعض القضايا، والرضا بالحكم علّة لجواز الرجوع إليه.
وقوله تعالى: «يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ»[١]، يشمل بإطلاقه العامي غير المأذون بالحكم الذي تراضيا بالترافع عنده.
أقول: وفي هذا القول نظر، فإن الآية وأمثالها لم نتمسك بإطلاقها لأجل نفوذ حكم غير المجتهد المطلق، بل أخذنا بالقدر المتيقن منها وهو المجتهد المطلق، فكيف يكون لها إطلاق بالنسبة إلى العامي الذي تراضيا بالترافع عنده؟
وأما رواية أبي خديجة، فليس المستظهر منها ما ذكر، بل تقدّم أنها ظاهرة في أن من كان كذلك، فتراضوا بالرجوع إليه، لأنه مجعول حاكماً من قبلي، فإذا حكم فقد حكم بحكمنا، ومع التسليم بما ذكره، فإن النسبة بين هذه الرواية والمقبولة هي العموم من وجه، فيقع التعارض ويتساقطان، ويرجع إلى الأصل المذكور في أول الكتاب.
ولكن الصحيح هو ما استظهرناه سابقاً، وأنه يتقدّم المنطوق على مفهوم تلك الرواية الاخرى، لأن المنطوق يتقدم على المفهوم، ولأنه خاص أيضاً، بل لقد احتملنا سابقاً، كون المقبولة بصدد بيان اعتبار المعرفة والنظر في الأحكام،
[١] سورة النساء: ٥٨.