القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٥٥ - الأول حكم ما لو امتنع عن الإجابة إلى التغليظ
فائدة في استحبابه للحاكم مع فرض عدم وجوبه على المدّعى عليه، مضافاً إلى استمرار السيرة على توجيه اليمين مغلّظة على المنكر ... (قال): إلا أن ذلك كلّه كما ترى.
أي: لأن اللّغوية ممنوعة، لأن أثر استحباب التغليظ للحاكم هو تخويف المدّعى عليه وتشديد الأمر عليه، لئلّا يقدم على اليمين الكاذبة[١]، ولأن اتصال هذه السيرة بزمن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم. غير معلوم، ولو سلّم، فإنها لا تدلّ على وجوب الإجابة وأنه لو امتنع كان ناكلًا ...
فالحاصل: إن في المسألة قولين: الوجوب، وهو لأصحابنا، وعدم الوجوب، وهو لبعض العامة[٢]، ولا قائل بالإستحباب.
وعن آخر من العامة: التفصيل بين التغليظ الزماني والمكاني، فتجب الإجابة عليه فيه، وبين التغليظ القولي فلا تجب، ولعلّه لإطلاق أدلّة اليمين، وأما وجوبها بالنسبة إلى الزماني والمكاني، فلأنّ للمدعي أن يؤخّر استحلافه إلى يوم الجمعة أو إلى المسجد مثلًا، وليس للمدعى عليه الامتناع من ذلك. قال في (الجواهر): وفيه: أنه يمكن أن يكون الأمر بالعكس ... لكن في (كشف اللثام) الموافقة على ذلك، فلم يجوّز الجبر في التغليظ القولي، (قال): أمّا بالزمان والمكان
[١] كما عن أمالي الشيخ:« اختصم امرؤ القيس ورجل من حضرموت إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآلهوسلّم في أرض فقال: ألك بينة؟ قال: لا، قال: فيمينه. قال: إذن واللَّه يذهب بأرضي. قال: إن ذهب بأرضك بيمينه كان ممن لا ينظر اللَّه إليه يوم القيامة ولا يزكّيه وله عذاب أليم. قال: ففزع الرجل وردّها إليه» وسائل الشيعة ١٨: ١٧٢.
[٢] روضة الطالبين ٨: ٣١٢.