القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٠٦ - حكم الرشوة في غير الحكم
كان أو باطلًا، أو ليعلّمه طريق المخاصمة حتى يغلب على خصمه، ولا فرق في الحرمة بين أن يكون ذلك لخصومة حاضرة أو متوقّعة»[١].
أقول: فإذا كانت الكلمات في بيان حقيقة الرشوة مختلفة ومضطربة، فإنه في كلّ مورد يشك في صدق عنوان «الرشوة» فيه مثل «أجور القضاة» يكون المرجع أصالة الحلّ، لكونها شبهة مصداقية لأدلّة حرمة الرشوة، إلّا أن تثبت الحرمة من دليل آخر وبعنوان غير عنوان الرشوة.
والقدر المتيقن من الرشوة: أنها ما يبذله للقاضي حتى يحكم لصالحه، فهذا هو القدر المتيقن من الآية المباركة المذكورة أوّلًا، إلا أن الأخبار المستفيضة الواردة في الباب الخامس من أبواب ما يكتسب[٢] به، تدلّ على أن الرشا في الأحكام «سحت» و «كفر»، وهي بإطلاقها تعمّ ما إذا كان البذل لإحقاق الحق.
لا يقال: إنها واردة في مورد الآية الكريمة.
لأنه يحتمل أن يكون قيد «بالإثم» غالبيّاً، لأن غالب الرّاشين يتوصّلون بالرشوة إلى أكل أموال الناس وإبطال حقوقهم.
فظهر أن الرشا في الحكم مطلقاً- أي حقّاً كان الحكم أو باطلًا- حرام بالكتاب والسنّة، وأما إذا توقّف إحقاق الحق على بذل شيء- بحيث لو لم يبذله لوقع في الضرر العظيم وضاع حقّه- جاز البذل، لتقدّم قاعدة نفي الضرر حينئذ، نظير ما قد يبذل للظّالم دفعاً لأذاه وتحفظاً من ضرره.
حكم الرشوة في غير الحكم:
[١] العروة الوثقى ٣: ٢٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٧: ٩٢- ٩٧.