القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٥١ - استحباب تقديم العظة وتغليظ اليمين
على الجواز كما ذكر، فالتمسك بها لاستحباب التغليظ في اليمين في غير محلّه.
وقد يستدل بما رواه صفوان الجمال: «إن أبا جعفر المنصور قال لأبي عبد اللَّه عليه السلام: رفع إليّ أن مولاك المعلّى بن خنيس يدعو إليك ويجمع لك الأموال، فقال: واللَّه ما كان- إلى أن قال المنصور- فأنا أجمع بينك وبين من سعى بك، قال:
فافعل. فجاء الرجل الذي سعى به، فقال له أبو عبد اللَّه عليه السلام: يا هذا أتحلف؟ فقال: نعم واللَّه الذي لا إله إلّا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم لقد فعلت. فقال له أبو عبد اللَّه عليه السلام: ويلك، تبجّل اللَّه فيستحي من تعذيبك ولكن قل: برئت من حول اللَّه وقوته وألجئت إلى حولي وقوّتي، فحلف بها الرجل فلم يستتمها حتى وقع ميتاً. فقال أبو جعفر المنصور: لا اصدّق عليك بعد هذا أبداً، وأحسن جائزته و ردّه»[١].
ولكن دلالتها على الاستحباب غير واضحة.
واستدلّ برواية السيد الرضي قدّس سرّه عن أمير المؤمنين عليه السلام:
«أحلفوا الظالم إذا أردتم يمينه بأنه بري من حول اللَّه وقوّته، فإنه إذا حلف بها كاذباً عوجل، وإذا حلف باللَّه الذي لا إله هو لم يعاجل، لأنه قد وحّد اللَّه سبحانه»[٢].
وهذه الرواية لا تدلّ على الإستحباب، بل الأمر فيها ظاهر في الإرشاد، ويشهد بذلك قوله بعده: إذا أردتم ...
واستدلّ برواية الراوندي قدّس سرّه عن الرضا عليه السلام عن أبيه: «إن رجلًا وشى إلى المنصور أن جعفر بن محمد عليه السلام يأخذ البيعة لنفسه على
[١] وسائل الشيعة ٢٣: ٢٦٩/ ١. كتاب الأيمان، الباب ٣٣.
[٢] وسائل الشيعة ٢٣: ٢٧٠/ ٢. كتاب الأيمان، الباب ٣٣.