القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٤٣ - المسألة الاولى (هل للقاضي أن يحكم بعلمه؟)
القضاة بعلمه بالأولويّة، ولكن قد وجدنا أنه قد قضى بعلمه في بعض الموارد، إلّا أن هذا بوحده لا يكفي للقول بجوازه لغيره كما لا يخفى، بل لابدّ من ملاحظة الأدلّة بالنسبة إليه.
وأما غير الإمام من القضاة، فلا كلام ولا إشكال في حكمه بعلمه في الشبهات الحكميّة، فلو تنازع الولد الأكبر مع سائر الورثة في حكم الحبوة- لاختلاف فتوى مقلديهما في المسألة، فرضي الطرفان بالترافع عند مجتهد ثالث، حكم بينهما بما رآه، ولزم عليهما قبول حكمه.
وإنما الكلام في الشبهات الموضوعيّة، كما إذا تنازع زيد مع عمرو في مال، وعلم القاضي بأنه لزيد، فهل له أن يحكم بعلمه من دون بينة أو إقرار أو لا؟ الحق هو الأوّل، وفاقاً للمشهور بل حكي الإجماع عليه عن جماعة من الأكابر، وقد حكي عن بعضهم التفصيل بين حق اللَّه وحق الناس، فأجازه في الأوّل دون الثاني، وعن آخر التفصيل على عكسه، لما تقرّر في محلّه في القطع الموضوعي، من أنه إذا أخذ القطع في موضوع الحكم بما هو طريق له، قامت الإمارة مقامه في العمل- بخلاف ما إذا أخذ بما هو صفة خاصة قائمة بالشخص- فإذا كان الظن الحاصل من البيّنة بما هي طريق يترتب عليه الأثر لحجيّتها، فإن العلم أقوى من البينة، فيجب ترتيب الأثر عليه بالأولويّة[١].
ويدلّ عليه- بعد الإجماع- ما ذكروه من استلزام عدم القضاء به فسق الحاكم، أو إيقاف الحكم، واستلزامه عدم وجوب إنكار المنكر، وعدم وجوب إظهار الحق مع إمكانه أو الحكم بعلمه.
[١] وأشكل عليه بعدم معلومية العلة في البينة حتى يقاس عليها العلم.