القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٩ - القضاء في الشريعة
أحدهم بعدم تماميّة بعض مقدمات حكم من الأحكام، أو لم يقل بولاية الفقيه[١].
وبالجملة، فالمراد من الحكم هنا هو ما يصدره القاضي بعنوان الولاية والسلطنة الشرعية[٢]، لا بعنوان الإخبار عن فتوى أو اجتهاد لنفسه أو غيره.
ولهذا الحكم آثار شرعية، كعدم جواز نقضه حتى من مجتهد آخر، وعدم ضمان القاضي- مع عدم تقصيره في مقدمات الحكم- إلى غير ذلك.
القضاء في الشريعة:
ثم إن القضاء أمر ثابت في الشريعة لا يمكن المناقشة فيه، وتدلّ عليه الآيات[٣]. والروايات البالغة حدّ التواتر عندنا[٤].
فإنها تدلّ على ثبوت أصل القضاء في الشريعة الغرّاء، من قبل اللَّه عزّ وجل بين الناس.
والعقل أيضاً يحكم بوجوبه، فكما أن قاعدة اللّطف تقضي بوجود أحكام بين الناس من قبل اللَّه عزّ وجل، كذلك تقضي بوجود ولي يقضي بينهم في موارد
[١] أو كان حكمه مخالفاً لدليل قطعي من الأدلة الشرعية.
[٢] المجعولة له من قبل المعصوم عليه السلام خصوصاً أو عموماً.
[٣] كقوله تعالى:« فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ»( سورة النساء: ٦٥) وقوله:« إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ»( سورة النساء: ١٠٥) وقوله:« ... فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ ...»( سورة النساء: ٥٩) وقوله:« وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ...»( سورة الاحزاب: ٣٦) وغيرها من آيات الكتاب.
[٤] وسيأتي ذكر نصوص بعضها لدى التعليق على قول المحقق« ... ينفذ قضاء الفقيه ...» الشرائع ٤: ٦٨.