القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٨٩ - حكم ما إذا نكل المنكر
المهلك المدرك الذي يعلم السرّ والعلانية: إن فلان ابن فلان المدّعي ليس له قبل فلان ابن فلان- أعني الأخرس- حق ولاطلبة بوجه من الوجوه ولا بسبب من الأسباب، ثم غسله وأمر الأخرس أن يشربه فامتنع، فألزمه الدين»[١].
فإن الظاهر منها أن الإمام عليه السلام قد ألزمه الدين بمجرّد امتناعه عن الشرب، وذلك يقتضي أنه قد امتنع عن ردّ اليمين على المدّعي، للإتفاق على أنه لا يحكم عليه مع الرد.
وما أشكل عليه في (الجواهر)[٢]: بالقطع بعدم إرادة هذا الظاهر، ضرورة اشتراط الحكم بنكوله عن ردّه أيضاً، فلابدّ في إصلاحه حينئذ من تقدير، والتزام كونه موافقاً لذلك ليس بأولى من جعله مخالفاً له ...
ضعيف، لأنه لو ردّ لحكم الإمام عليه السلام على المدعي باليمين قطعاً، ولحكى الإمام الصّادق عليه السلام ذلك ألبتة، إذ لا وجه لحكاية بعض الواقعة وترك البعض الآخر مع كونه محتاجاً إليه، لكن لا مانع من عدم حكاية ما هو المحرز منها، وهو ما ذكرنا من عدم ردّه اليمين على المدعي، بل إن حكم الإمام عليه السلام بأداء الحق قرينة على ذلك.
وأما قوله: على أنه قضية في واقعة لا عموم فيها ...
ففيه: أن الإمام الصادق عليه السلام قد ذكر القضية في جواب السؤال عن كيفية إحلاف الأخرس حينئذ، مستشهداً ومستدلّاً بها، ولم يكن ذلك منه مجرد حكاية لها حتى لا يكون لها عموم.
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٠٢/ ١. أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى، الباب ٣٣.
[٢] جواهر الكلام ٤٠: ١٨٤.