القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٩٠ - حكم ما إذا نكل المنكر
فتحصّل: أن الرواية تدلّ على كفاية عدم ردّه- مع علمه بأن له ذلك- للحكم عليه بدفع حق المدعي، ولا يلزم أمره بالردّ ثم الحكم بذلك إن امتنع عن الرد.
ومنها: رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه، المتقدمة سابقاً.
فهذا الخبر يدلّ بظاهره صدراً وذيلًا- على رواية الشيخ الكليني قدّس سرّه، وذيلًا على رواية الشيخ الصدوق قدّس سرّه في الفقيه- على القول الأوّل، لأن حاصل القدر المتفق على روايته: أن المدّعى عليه إن حلف سقطت الدعوى، وإن لم يحلف فعليه الحق، إلا أن يردّ- هو أو الحاكم من قبله- اليمين على المدّعي، ولا يحكم على المدّعى عليه بامتناعه عن اليمين، فإن حلف المدعي ثبت حقّه وإلا سقطت الدعوى.
ثم إن الجواب عن دعوى (الجواهر)[١] بأن اختلاف متنه موجب للتزلزل فيه، هو أن التزلزل يكون في حال اختلاف متن الخبر في الكتاب الواحد، وأما هذا الخبر، فقد رواه الصدوق قدّس سرّه بلفظ يختلف عن لفظ الكليني قدّس سرّه، وقد تقرر عندهم أن الشيخ الكليني أضبط من غيره[٢]، مع أن المحتمل تعدّد نفس الرواية، ومحلّ الإستدلال رواية الكليني، ومع التنزل، فإن الذيل الذي اتفقا عليه ظاهر في الدلالة على القول الأوّل.
[١] جواهر الكلام ٤٠: ١٨٤.
[٢] تعرضوا لهذه المسألة كثيراً في صورة وقوع الاختلاف في لفظ الحديث بين رواية الشيخ الكليني والشيخالطوسي قدّس سرّهما، فقدّموا رواية الكليني على رواية الشيخ قائلين بأنه أضبط في نقل الأخبار، لأن الكليني لم يشتغل بغير الحديث وقد عمل الكافي في عشرين سنة، بخلاف الشيخ فله كتب كثيرة في علوم مختلفة، ولذا نصوا على وقوع اشتباهات كثيرة في تهذيبه.