القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٩٩ - بعض أحكام البينة
يطالب المدّعى عليه باليمين بعد إقامة الشهادة وقبل حكم الحاكم له، إلا أنا ذكرنا سابقاً أن المنسبق من قوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم «إنما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان» بضميمة أدلّة «البيّنة على من ادّعى واليمين على من ادعي عليه» أنه لو كان للمدّعي بينة على دعواه، فلا تصل النوبة إلى مطالبة خصمه باليمين، فهو وإن كان له الإنصراف عن حقّه لقاعدة السلطنة، أما كون التخيير بين إقامة البينة وبين المطالبة بيمين المنكر حقاً له، فغير معلوم، بل لا يبعد أن يكون من جملة الأحكام المقررة لمجلس القضاء وفصل الخصومة أن يطالب الحاكم المدعي بإقامة البينة، فإن لم تكن عنده فيطالب المنكر باليمين، فليس تخيير المدعي بين الأمرين حقاً له، كما أنه ليس من حقوق الحاكم أن يطلب من المنكر اليمين مع وجود بينة المدعي، خلافاً لمن قال بذلك.
هذا، ولكن ظاهر بعض الأخبار- كرواية ابن أبي يعفور- هو تخيير المدعي في ذلك، فقد جاء فيها: «إذا رضي صاحب الحق بيمين المنكر لحقه فاستحلفه فحلف أن لا حق له قبله ذهبت اليميين بحق المدعي فلا دعوى له. قلت: وإن كانت عليه بيّنة عادلة؟ قال: نعم وإن أقام بعد ما استحلفه باللَّه خمسين قسامة ما كان له وكانت اليمين قد أبطلت كلّ ما ادّعاه قبله مما قد استحلفه»[١].
فهي ظاهرة في وجدانه البينة قبل رضاه بيمين المنكر، إلا أنها غير ظاهرة في كون ذلك بعد إقامة البينة وقبل الحكم.
والمستفاد من رواية أبي العباس: «إذا أقام الرجل البينة على حقه فليس
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٤٤/ ١. أبواب كيفية الحكم، الباب ٩.