القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٦٩ - حكم ما إذا كان الحلف على نفي فعل الغير وفروع ذلك
يعلم»[١].
أقول: أما في الفرع الأوّل، فلأنّ الابتياع مثلًا فعل نفسه، فإذا أنكر حلف على الجزم، وأما في الفرع الثاني، فلا تتوجه عليه اليمين، لأنه فعل الغير، فإن ادّعي عليه العلم بفعل أبيه الميت- مثلًا- كفاه الحلف على أنه لا يعلم.
هذا، وظاهر قوله: «فيكفيه الحلف أنه لا يعلم» هو فصل الخصومة بهذا الحلف، وأما إذا لم يحلف كانت الخصومة باقية وتسمع بينة المدعي حينئذ، وسيأتي بيان ذلك قريباً.
ومن الفروع ما ذكره بقوله: «وكذا لو قال قبض وكيلك».
يعني: أنه لو طالبه بحقّه فقال له: قبض وكيلك، فإن كان يعلم بعدم القبض جاز له الحلف على الجزم على قول، وقيل: لا يجوز، لأنه فعل الغير.
أقول: لكن قد يحصل له العلم والجزم بعدم القبض وإن كان فعل غيره، فحينئذ يجوز له الحلف على القطع، لأن المنع عن اليمين على فعل الغير هو من جهة الجهل به غالباً، فإن علم به جاز، كما إذا قال المدين: قبضه وكيلك الساعة العاشرة من صباح يوم الجمعة، وقد كان الوكيل عند موكّله المدّعي يوم الجمعة من أوّل الصبح حتى الظهر مثلًا، فإنه حينئذ يجوز للموكّل أن يحلف على البت على نفي القبض، لعلمه الجازم بذلك ...
فإن لم يعلم الموكّل لم يجز له الحلف، وكذا لا يحلف على نفي العلم ما لم يدّع عليه ذلك، وحيث لا بينة للمدّعى عليه على الأداء، وجب عليه دفع الحق.
وفي (الجواهر) عن كشف اللثام: «فإذا حلف الموكّل أثبت المدّعي قبض الوكيل أو حلف على البراءة. وفيه: إنه لا وجه للحلف بدون رضا الموكّل ...»[٢].
[١] شرائع الإسلام ٤: ٨٩.
[٢] جواهر الكلام ٤٠: ٢٤٣.