القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٧١ - حكم ما إذا كان الحلف على نفي فعل الغير وفروع ذلك
جنى على المدّعي ما يوجب استحقاقه أو بعضه، فأنكر، فوجهان، من أنه فعل الغير فيحلف على نفي العلم، ومن أنه عبده ماله وفعله كفعل نفسه ولذلك سمعت الدّعوى عليه، فيحلف على البت.
فعلى الثاني: إن لم يحلف يكون ناكلًا، بخلاف الأوّل فلا يكون ناكلًا بعدم الحلف، فإن كان للمدعي بينة على الجناية فهو، وإلا سقطت دعواه.
ومنها: إذا ادّعي عليه أن بهيمته أتلفت زرعاً له- مثلًا- حيث يجب الضمان بإتلاف البهيمة، فأنكر، فهل يحلف على البت لأنه الذي يضمن الضرر بتقصيره في حفظها، أو لا، لأنه فعل الغير؟ قولان.
وعن الشهيد: إن العبد يخالف البهيمة من وجهين: أحدهما: إن البهيمة لا تضمن جنايتها إلا مع التفريط، بخلافه، والآخر: إن جناية العبد تتعلّق برقبته، فإذا أتلف لم يضمن مولاه، بخلاف البهيمة، فإنها إذا أتلفت بتفريط، فإن المالك يضمن جنايتها ولا تتعلّق برقبتها.
ومنها: لو نصب البائع وكيلًا ليقبض الثمن ويسلّم المبيع، فقال له المشتري:
إن موكّلك أذن في تسليم المبيع وأبطل حق الحبس وأنت تعلم، فهل يكتفى بالحلف على نفي العلم لأنها لنفي فعل الغير، أو لابدّ من اليمين على البت لأنه يثبت لنفسه استحقاق اليد على المبيع، فإن لم يحلف قضي عليه بالنكول أو بردّ اليمين؟ وجهان.
ومنها: لو طولب البائع بتسليم المبيع، فادّعى حدوث عجز عنه وقال للمشتري: أنت عالم به. قيل: يحلف على البت لأنه يستبقي بيمينه وجوب تسليم المبيع إليه، ويحتمل الحلف على نفي العلم، لأن متعلّقه فعل الغير.
ومنها: ما لو مات عن ابن في الظاهر فجاء آخر فقال: أنا أخوك فالميراث بيننا، فأنكر، قيل: يحلف على البت أيضاً، لأن الاخوة رابطة جامعة بينهما، ويحتمل قويّاً حلفه على نفي العلم.
ثم إن المراد من «الغير» هو أن لا يكون الفعل مستنداً إلى نفسه مع الإلتفات، وإن لم يكن مستنداً إلى «غيره».