القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٠٨ - لو اختلف المترافعان في تعيين القاضي
الحكم الغيابي، وإن رجع كلّ واحد من المترافعين إلى واحد من الحاكمين، وحكم كلّ منهما غياباً، قال الأكثر بالقرعة، لأن أحد الحكمين المتنافيين مطابق للواقع فيعيّن بها.
لكن مقتضى القاعدة بطلان الحكمين معاً، لأنه إن أريد بالقرعة العثور على الواقع، كترافع الرجلين على مال في يد ثالث فيقترع، فهو، ولكن في المورد حيث مقدّمات الحكم في كلا الطرفين تامّة، ويراد ترتيب الأثر على كلّ واحد باعتباره حكماً مطابقاً للواقع، كان الحكمان متضادّين، ومقتضى القاعدة سقوطهما، لكن لم أجد من أفتى بذلك.
وتفصيل المسألة: إنه إذا حكم كلّ من الحاكمين لكلٍ من المتخاصمين بنحو التقارن، فالوجه سقوط الحكمين، وإنما يتصور ذلك في الحكم الغيابي، والحكم الغيابي يتصوّر في حالين:
الأوّل: أن يحضر أحد المترافعين عند الحاكم فيرسل الحاكم خلف الآخر، فتارة يمتنع عن الترافع عند هذا الحاكم، وأخرى يمتنع عنه مطلقاً، فإن أبى عن الحضور مطلقاً، طلب الحاكم من المدعي الشهود ثم يحكم حكماً غيابيّاً على الخصم وينفذ هذا الحكم في حقّه بلا كلام، وإن أبى عن الحضور عند هذا الحاكم مع الموافقة على الترافع عند غيره، فهل يسمع كلامه أو لا، فيحكم عليه غياباً؟
الصحيح: إنه لا وجه لإلزامه، بل يرجع إلى القرعة.
الثاني: أن يكون الحكم غيابيّاً بالنسبة إليهما معاً- بأن يكون أحدهما في بلد والآخر في بلد آخر، فيرجع كلّ منهما إلى حاكم بلده بعد عدم اجتماعهما في بلد واحد للمرافعة لجهةٍ من الجهات، فيحكم كلّ واحد من الحاكمين حكماً غيابياً على الخصم الآخر- فأي الحكمين النافذ؟