القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٥٧ - ١ - الإقرار وجملة من أحكامه
مالكيّة ما أخذه المقرّ له أو مقيم البينة، فلا يقتضي الحكم عدم سماعها، لأنها دعوى جديدة يجب سماعها والنظر فيها بحسب الموازين الشرعيّة.
وأما اليمين، فليس لها حجّية شرعيّة بالنسبة إلى غير الحاكم، فليست كالبيّنة والإقرار في ترتب آثار الحجّية، بل إن الآثار كلّها تترتب عليها بالحكم[١].
هل يحكم عليه من دون مسألة المدعي؟
قال المحقق قدّس سرّه: «وهل يحكم به عليه من دون مسألة المدعي؟ قيل:
لا، لأنه حق له، فلا يستوفى إلّا بمسألته»[٢].
أقول: وهل يحكم الحاكم على المقرّ قبل مطالبة المقرّ له بالحكم؟
لا إشكال في جواز الحكم مع مسألة المدعي، بل قد يجب، كما إذا توقف استيفاء الحق على حكمه، بل لا يبعد الوجوب وإن لم يتوقف عليه، لأن الحكم من شأن الحاكم ووظيفته بعد الإقرار والمطالبة.
وأما الحكم من دون مطالبة المدعي ففيه قولان، فعن (المبسوط)[٣]: ليس للحاكم الحكم قبل التماس المدعي.
وظاهره الحرمة.
قال: لأنه حق للمدّعي فلا يستوفى إلّا بمسألته.
أي: فلا يجوز إصدار الحكم قبلها أو مع منعه. ولكن هذا التعليل غير تام، لأن كونه حقاً لا ينافي أن لا يكون أداء هذا الحق موقوفاً على إذنه أو مطالبته، ولا
[١] في المسألة أقوال: فقيل: هي كالبينة، وقيل: هي كالإقرار وقيل: هي شيء ثالث، وعلى الأوّل هي كالبينة على الإطلاق حتى بالنسبة إلى الثالث أو لا؟ تعرض المحقق الآشتياني للمسألة بالتفصيل.
[٢] شرائع الإسلام ٤: ٨٣.
[٣] المبسوط في فقه الإمامية ٨: ١٥٨.