القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٥٥ - ١ - الإقرار وجملة من أحكامه
بعد الإقرار للمدعي على أخذ ما يدّعيه، فلا يبعد أن يكون هذا وجه الإحتياط، وإن كان مقتضى إطلاقات الأدلّة هو الأخذ بالحجّة وبه قال جماعة.
ويدلّ على حجّية الإقرار بناء العقلاء وسيرتهم على الأخذ به، سواء حكم الحاكم أو لا، وقد أمضى الشارع هذه السيرة بقوله: «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز»[١]، فالإقرار حجّة وإن لم يحكم الحاكم، نعم، يحتمل أن يكون للحكم موضوعية في مورد النزاع، فالأحوط أن يكون ترتّب الآثار بعده.
ثم هل البيّنة كالإقرار أو أن حجيتها متوقفة على الحكم؟ قال غير واحد من الأصحاب- بل قيل: إنه المشهور- بالفرق بين الأمرين[٢] وأن الإقرار حجة وتترتب عليه الآثار- عدا ما يختص منها بالحكم- بخلاف البيّنة فلا يترتب عليها أثر مطلقاً، فلا يجوز له التصرّف في المال ما لم يحكم الحاكم، فالبيّنة حجة بعد الحكم في مقام المرافعة إلى الحاكم، وأما مع عدم الترافع إليه وقيامها فهي حجة والأثر مترتب عليها.
وقيل: لا فرق بين الإقرار والبيّنة، فكما أن الإقرار حجّة وللمقرّ له التصرف في المال وترتيب الأثر وكذا لغيره بإذنه، فكذلك البيّنة بعد قيامها. نعم، يتوقف قطع النزاع على حكم الحاكم، ويكون أثره عدم سماع الدّعوى بعد ذلك، فإن كانت
[١] قال في وسائل الشيعة ٢٣: ١٨٤/ ٢، الباب ٣:« وروى جماعة من علمائنا في كتب الاستدلال عن النبيصلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أنه قال: إقرار العقلاء على أنفسهم جائز».
[٢] وقد وقع البحث والكلام بينهم حول الوجوه التي ذكروها للفرق بينهما وما يترتب على ذلك من ثمرة، وربما بني الخلاف في المقام على الخلاف في حجية البيّنة، فعلى القول بعدم حجية البيّنة إلا للحاكم، توقّف ثبوت الحق على حكم بخلاف الإقرار، وعلى القول بعموم حجيتها لم يتوقف كالإقرار. وإن شئت التفصيل فراجع الكتب الاستدلالية المفصلة.