القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٤٥ - المسألة الثانية (هل يشترط الجزم في الدعوى؟)
وأما استدلال صاحب (الرياض)[١] عليه بأن الدعوى توجب التسلّط على الغير بالإلزام بالإقرار أو بالإنكار أو التغريم، وهو ضرر عليه منفي، ففيه: أنه قد يوجب عدم سماعها الضرر على المدعي.
وأما لزوم ردّ اليمين، فإن ذلك غير لازم في موارد كثيرة.
وعن المحقق العراقي قدّس سرّه[٢] الاستدلال بالأخبار الواردة في القصّار والصّباغ، لجواز الدعوى المجهولة التي قامت الأمارة على تهمة المدّعى عليه، فإن تم هذا الحمل بالنسبة إلى تلك الأخبار، فإن التمسك بالعمومات لا مانع منه، ولو شك في تخصيصها فالأصل عدمه[٣].
[١] رياض المسائل ١٥: ١٦٣.
[٢] كتاب القضاء.
[٣] هذا، ولا بأس بذكر ملخّص عبارة المستند في بيان الأقوال في المسألة، وهي هذه:« ذهب المحقق وجماعة إلى أنه يشترط في الدعوى كونها بصيغة الجزم، وهو المحكي عن ابن زهرة والكيدري والتنقيح، ونسبه في الكفاية إلى المشهور وفي المعتمد إلى الأكثر. وحكي عن الشيخ نجيب الدين ابن نما وفخر المحققين والشهيدين في النكت والمسالك عدم الإشتراط، وهو ظاهر المحقق الأردبيلي واختاره بعض فضلائنا المعاصرين، ولكن المنقول عن الأوّل عدم الإشتراط في التهمة، وعن المحقق الثاني عدم الإشتراط فيما يخفى عادة ويعسر الإطّلاع عليه، كالقتل والسرقة ونحوهما، والإشتراط في نحو المعاملات، وهو ظاهر الدروس والروضة، وقيل: لعلّهم أرادوا بذلك ما ذكره ابن نما فيتّحدان، وهو ظاهر بعض مشايخنا المعاصرين، ونقل في شرح المفاتيح عن الشهيد الثاني وابن نما القول بعدم الاشتراط مطلقاً ثم قال: وقوّى المحقق الشيخ علي عدم الاشتراط فيما يخفى عادة، وظاهره تغاير القولين، ولعلّ مراد من حكم بالإتّحاد فهم« من التهمة» ما يخفى، ومن حكم بالتغاير حمل التهمة على مجرد التوهّم الذي هو أعم من الظن. وتردّد الفاضل في القواعد والإرشاد والتحرير، وهو ظاهر الصيمري والمفاتيح وشرحه والكفاية وإن كان كلام الأخير إلى عدم الإشتراط أميل. وقال والدي المحقق: والتحقيق عندي عدم سماع الدعوى إلا مع احتمال إقرار الخصم أو شهادة بيّنة لها أو ادعاء المدعي سماع أحدهما، والأقوى عدم الإشتراط مطلقاً» مستند الشيعة ١٧: ١٤٩.