القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٧ - موجز الكلام في أخذ الاجرة على الواجبات
بينهما حينئذ: أن العيني لا يسقط بقيام الغير به بخلاف الكفائي، فإنه يسقط بقيام الغير به بحكم العقل، وعليه، فقبل قيام أحد المكلّفين بالواجب، لا يملك أحد منهم العمل فلا يجوز له أخذ الأجرة عليه، لكونه أكلًا للمال بالباطل، فظهر أنه لا فرق بين الواجب الكفائي المتعيّن وغيره في عدم جواز أخذ الأجرة.
وذهب جماعة من الأصحاب إلى جواز أخذ الأجرة، وقالوا في وجه الجواز: بأن هذه الأعمال صالحة لأن تقع عليها المعاملة- بقطع النظر عن الوجوب- لأن لها ماليّة ويبذل بأزائها المال لرفع الحاجة، ويجوز أخذ المال في مقابلها لأنها مملوكة لأصحابها، ومع الوجوب يكون للمسألة وجوه: أحدها: وجوب العمل مجّاناً، والثاني: وجوب العمل مع جواز أخذ الأجرة، وقد يجب الأخذ للإنفاق على من يجب الإنفاق عليه، والثالث: وجوب العمل مع الخيار في أمر أخذ الأجرة عليه.
قالوا: ولا منافاة بين الوجوب وأخذ الأجرة على العمل، نعم لو صرّح بوجوب الإتيان به مجاناً لم يجز، وأما مع عدم التصريح أو التصريح بالإختيار أو وجوب الأخذ للإنفاق الواجب مثلًا أخذ، وذلك لا ينافي وجوب العمل، ومع الشك في اشتراط المجانية في هذا الواجب وعدمه كان له الأخذ كذلك، جمعاً بين دليل وجوب العمل ودليل حرمة عمل المسلم، لما تقدم من عدم المنافاة.
واختار السيّد في (العروة)[١] الجواز مطلقاً[٢] قال: «للأصل والإطلاقات
[١] العروة الوثقى ٣: ١٩.
[٢] أي: بعد أن ذكر الأقوال في المسألة، ولا بأس بإيراد نصّ عبارته:« اختلفوا في جواز أخذ الأجرة على القضاء من المتخاصمين، أو أحدهما أو غيرهما، مطلقاً أو مع الضرورة أو مع عدم التعين عليه أو مع الأمرين، وعدم جوازه مطلقاً على أقوال، فعن جماعة الجواز مطلقاً كما حكي عن القواعد والنهاية والقاضي وعن المفاتيح نقله عن بعضهم، وعن شرحه إسناد جواز الأخذ إلى المشهور وظاهره إطلاق الجواز، وعن جماعة المنع مطلقاً، بل عن المبسوط أنه قال: عندنا لا يجوز بحال، وظاهره الإجماع عليه، وعن المعتمد الإجماع عليه مع عدم الحاجة، وعن الكفاية نفي الخلاف فيه مع وجود الكفاية في بيت المال قال: ومع عدمها ووجود الحاجة قولان أشهرهما المنع، وكذا عن المسالك، وعن بعضهم الجواز مع عدم التعين والضرورة ومع التعين والكفاية لا يجوز قولًا واحداً، وفي المستند دعوى ظهور الإجماع على عدم الجواز مع الكفاية».