القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١١٤ - المسألة الثامنة (فيما يتعلق بانعزال القاضي وعزله)
نعم، كلّ شيء يتوقف على الإذن- لا الجعل- جاز الرجوع فيه عن الإذن.
ولو عيّن الواقف أحداً للتولية على الوقف، فليس له عزله عن التولية، لأن ذلك كالرجوع عن الوقف، وقد ثبت أن الوقوف على مايوقفها أهلها، على أن بعض الفقهاء يفتون بعدم جواز عزله حتى مع الخيانة، قالوا: بل يجب حينئذ ضمّ أحد إليه. وهذا كلّه مما يشهد بأن جواز الجعل بوحده لا يكفي للدلالة على جواز العزل.
هذا، وليس من شأننا البحث عن حكم الإمام عليه السلام، لثبوت عصمته، على أن نفس إرادة الإمام مرجّحة، إذ لا يتصور التوقف له في مورد التعارض بين طرفي الفعل والترك، ولا يشترط أن يكون لفعله مرجّح، بل يكفي عدم المرجوحيّة للفعل.
وعلى فرض جواز العزل، فهل ينعزل القاضي بمجرد العزل أو بعد بلوغ الخبر إليه كالوكيل؟ قال في (المسالك): قولان، أظهرهما الثاني، لعظم الضرر في ردّ قضيته بعد العزل وقبل بلوغ الخبر، فيكون الحكم فيه أولى من الوكيل[١].
وفي الأوّل: إن الضرر اللازم كما يمكن أن يكون متوجهاً إلى من كان له الحق، كذلك يحتمل أن يتوجه إلى مدعي الباطل منهما، ودليل «لا ضرر» لا ينفي مثل هذا الضرر، فيكون المورد شبهة مصداقية له فلا يجوز التمسك به، فيكون حكم هذا القاضي حينئذ نظير حكم من حكم بتوهّم كونه منصوباً لذلك من قبل الامام، ثم بان له أنه لم يكن له ذلك، فإن حكمه باطل، وكذا من باع مال غيره متخيلًا أنه وكيلٌ عنه في ذلك، ثم ظهر العدم.
[١] مسالك الأفهام ١٣: ٣٥٨.