القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٥٦ - متى يجوز النقض؟
بالنجاسة، وحتى أنه إذا لاقى ذلك المائع بعد حكم الحاكم بالطهارة عرق الجنب من الحرام مرّة أخرى، يبقى على ذلك، ما لم يقع نزاع ولم يرجع إلى الحاكم.
وحيث حكم بطهارة هذا المائع، فلو لاقاه مائع آخر، فهل يحكم بطهارة الملاقي كذلك أو لا؟ إن كان النزاع في صحة البيع وبطلانه، فحكم الحاكم بصحّة البيع دون طهارة المائع، فقيل في هذه الصورة يحكم بصحّة البيع وطهارة المائع الأوّل دون الملاقي.
وإن كان النزاع في نفس الطهارة والنجاسة، فمع الحكم بالطهارة يترتّب جميع آثار الطهارة عليه.
وسيجي تتمة لهذا الفرع إن شاء اللَّه تعالى.
وبالجملة، فإن الحكم ينقض الفتوى، من غير فرق بين أن يكون الحكم في العقود والإيقاعات والأحكام الوضعية، فيجب تنفيذ الحكم مطلقاً، إلا في صورة القطع بمخالفته للواقع.
وأما انتقاض الفتوى بالفتوى، فالظاهر ذلك، فلو عقد بنتاً لمن ارتضع معها عشر رضعات، ثم تبدّل رأيه في المسألة واختار القول بنشر هذا العدد للحرمة، قال في (الجواهر) ببقاء الزوجيّة، وهو مشكل، لأنه بناء على الطريقية، فقد انكشف الخلاف وظهر له بطلان هذا العقد من أصله، وبناء على السببية حيث يحكم باستمرار الحكم، ففيه: أنه مع كشف الخلاف ينكشف له عدم تحقق علقة الزوجيّة بينهما، فالعقد باطل من أصله، فكيف يستمر الحكم؟
وكذا الكلام في ثوب غسل بماء أفتى بطهارته سابقاً، ثم تبدّل رأيه وأفتى بنجاسته الآن، فإنه يجب عليه تطهير الثوب الآن وإلّا لم تصح الصلاة فيه. وتفريق صاحب (الجواهر)- بين النكاح حيث اختار فيه العدم وبين الثوب حيث اختار