القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٥٥ - متى يجوز النقض؟
يصدق عليه النقض، لعدم وجوب تنفيذه بعد ظهور بطلانه.
وحيث لم يجز النقض وجب على الحاكم الثاني إنفاذ حكم الحاكم الأوّل وإن خالفه في الرأي، ولكن هل يجب عليه متابعة الحاكم الأوّل حينئذ عملًا بالنسبة إلى نفسه ومقلّديه، أو يكتفي في التنفيذ بمقدار فصل الخصومة به؟ ظاهر (الجواهر) الأوّل، والمختار هو الثاني، لئلّا يلزم القول بالتصويب.
وكما لا يجوز نقض الحكم بالحكم، كذلك لا يجوز نقضه بالفتوى، بل يبقى الحكم في مورد النزاع على قوّته ونفوذه وإن تبدل الرأي، ولا فرق هنا أيضاً بين العقود والإيقاعات والأحكام الوضعية، وكذا الأمر في العبادات، فلو توضّأ بماء محكوم بالطهارة صحّ وضوؤه وصلاته به. قالوا: والدليل هو الإجزاء.
أقول: الإجزاء تارة يكون بالحكم الظاهري، وأخرى بالحكم الاضطراري الثانوي. أما في الثاني، فمع كشف الخلاف يكون الحكم متغيراً حقيقة، وأمّا في الأوّل، فمعه يبتني الحكم بصحّة الصلاة على القول بالإجزاء. وكيف كان، فإنّ بقاء الحكم حينئذ يختص بمورده فقط كما هو واضح.
وأما الفتوى، فيجوز نقضها بالحكم، وحينئذ، يجب على غير الحاكم من المجتهدين ومقلّديهم تنفيذ هذا الحكم وإمضاؤه، فلو كان مذهبه- إجتهاداً أو تقليداً- نجاسة عرق الجنب من الحرام مثلًا، واشترى مائعاً فتبين أنه كان ملاقياً لعرق الجنب من الحرام، فتنازع مع البائع في صحة البيع وعدمها، وترافعا إلى مجتهد كان مذهبه عدم نجاسته وصحة البيع، فحكم بصحته، لزم على المشتري العمل بحكمه وجاز له التصرف في ذلك المائع، ففي هذا المورد بالخصوص يعمل بمقتضى الطهارة ويبني عليها وينقض الفتوى بالنسبة إليه بذلك الحكم.
وأما بالنسبة إلى سائر الموارد، فيعمل على طبق مذهبه وهو القول