القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٨٨ - حكم ما لو اختلف الشهود بالجرح والتعديل
يوم كذا، فقال المعدّل: أشهد بأنه قد تاب عن ذلك الفعل والتزم بإتيان الواجبات وترك المحرمات بعد هذا التاريخ، قدّم التعديل لأنه شهادة بما يخفى على الجارحين.
إنما الكلام فيما لو شهد الطرفان بنحو لا يمكن الجمع بين الشهادتين، كأن يقول الجارح: رأيته يفعل كذا في مكان كذا يوم الجمعة، ويقول المعدّل: كان معي يوم الجمعة في سفر إلى بلد آخر، فإنه تتعارض البيّنتان، قال المحقق: «ولو تعارضت البينتان في الجرح والتعديل، قال في الخلاف: وقف الحاكم، ولو قيل:
يعمل على الجرح كان حسناً»[١].
أقول: القول بالتوقّف في صورة التعارض يكون تارة: بمعنى رفع اليد عن شهادة الطرفين، فلا يحكم بالفسق ولا بالعدالة، بل يحلّف الخصم، وأخرى: لا يحكم بشي ولا يحلف الخصم، لكن في (الخلاف) أيضاً: «إذا تعارضت البيّنتان على وجه لا ترجيح لأحداهما على الأخرى، اقرع بينهما، فمن خرج اسمه حلف وأعطي الحق، هذا هو المعوّل عليه عند أصحابنا، وقد روي أنه يقسم نصفين»[٢].
أما عدم تحليف الخصم، فمن جهة انصراف قوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم:
«إنما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان» عن صورة التعارض بين البينتين، وحينئذ، فإن أمكن التنصيف وإلّا فالقرعة لأنها لكلّ أمر مشكل، ويحلف من خرجت باسمه احتياطاً.
وأما لو قال أحدهما: هو الآن عادل، وقال الآخر: هو الآن فاسق، فهل يقدّم قول الجارح أو يتعارضان؟ الظاهر هو الثاني، فيتساقطان.
[١] شرائع الإسلام ٤: ٧٧.
[٢] كتاب الخلاف ٦: ٣٣٧.