القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٨٩ - حكم ما لو اختلف الشهود بالجرح والتعديل
وقال في (الجواهر): وقد يقال أيضاً «إن هذا كلّه مع فرض عدم أمر سابق يمكن استصحابه من عدالة أو فسق وإلّا حكم به»[١].
أقول: إن أراد صورة التعارض بين البينتين، فإنه مع جريان الإستصحاب لا حاجة إلى الجرح والتعديل، بل تستصحب الحالة السابقة ويترتب الأثر، إلّا أن الفقهاء لم يتعرّضوا للإستصحاب هنا، بل قالوا إن للحاكم أن يحكم بعلمه بالحال على أثر المخالطة، وظاهر ذلك هو الاعتماد على البيّنة مع عدم العلم، لأنها الكاشفة عن الواقع.
اللهم إلّا أن يقال بأن إقامة البينة حكم تعبدي يعامل مع مفادها معاملة الواقع، لا أنها تكشف عنه، وحينئذ يقوم الإستصحاب مقامها.
لكن الظاهر أن حجية البينة هي بعنوان تتميم الكشف، ولعلّه لذا ذكر صاحب (الجواهر) المطلب بعنوان: قد يقال.
ثم إنه نقل عن (كاشف اللثام)[٢] احتمال تقديم شهادة التعديل لدى التعارض، للأصل مع الخلوّ عن ظهور المعارض، خلافاً لمن قدّم شهادة الجرح ثم قال: «وهو جيّد فيما يرجع إلى ما ذكرناه لا مطلقاً».
فإن قول بعضهم بأن الإسلام ملكة تمنع من ارتكاب المحرمات وترك الواجبات، ضعيف، وقد ضعّفه كاشف اللثام أيضاً، واختار أن العدالة حسن الظاهر كالجواهر.
[١] جواهر الكلام ٤٠: ١٢١.
[٢] جواهر الكلام ٤٠: ١٢١.