القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٩٠ - المسألة الثالثة (هل تسمع الدعوى في الحدود مجردة عن البينة؟)
فعلت؟ فقال: لا، ثم قال علي عليه السلام: ألك بينة؟ قال: فقال: ما لي بينة فأحلفه لي. قال علي عليه السلام: «ما عليه يمين»[١].
خلافاً للشيخ قدّس سرّه في (المبسوط)[٢] إذ قال: «جاز أن يحلف ليثبت الحدّ على القاذف» أي: ترجيحاً لحق الآدمي على حق اللَّه عزّ وجل، ومن الحالف حينئذ؟
في العبارة احتمالان:
أحدهما: أن يكون المراد أن يقذفه بالزنا ولا بينة، فيدّعي المقذوف عليه ذلك، فينكر ويمتنع عن اليمين ويردّها على المدعي، فيجوز له أن يحلف اليمين المردودة ليثبت الحدّ على القاذف.
والثاني: أن يكون المراد قذفه بالزنا بأن يقول له: يا زاني، ثم لما أريد إجراء حدّ القذف عليه ادّعى الزنا على المقذوف ولكن لا بينة له على ذلك، فيجوز أن يحلّف المقذوف على عدم الزنا ليثبت الحدّ على القاذف، فإن لم يحلف لم يثبت الحدّ.
وكيف كان، فما ذهب إليه ينافي تلك النصوص الدالّة على أنه لا يحلف لا في إثبات الحدّ ولا في نفيه، فإن كان للقاذف بينة على الزنا سقط الحدّ وإلا ثبت، قال اللَّه تعالى: «وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الُمحْصَنَاتِ...» إلى آخر الآية[٣].
وليس حق الآدمي في هذه المسألة منفصلًا عن حق اللَّه تعالى ليرجّح فيها حقّه على حق اللَّه، بل الحقّان كلاهما واردان على الحدّ، بخلاف مسألة السرقة حيث الغرم والقطع أمران مختلفان، ولذا يمكن إثبات الغرم دون القطع في بعض صورها، كما سيأتي أيضاً.
[١] وسائل الشيعة ٢٨: ٤٦/ ٣. أبواب مقدمات الحدود، الباب ٢٤، فيه« غياث بن كلوب» وهو مجهول.
[٢] المبسوط في فقه الإماميّة ٨: ٢١٥- ٢١٦.
[٣] سورة النور ٢٤: ٤.