القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٣٩ - المسألة الأولى (هل تسمع الدعوى المجهولة؟)
وقال صاحب (الجواهر) بعد ذكر الوجوه المذكورة والإشكال فيها:
«فالتحقيق أن يقال: لا ريب في عدم سماع الدعوى المجهولة من كلّ وجه، التي من أفرادها ما لا يقبل الدعوى ... أما المجهولة التي كليّها يوجب غرامة بأي فرد يفرض تشخيصه، فلا مانع من قبولها، وفاقاً لأكثر المتأخرين أو جميعهم إلّا النادر ...»[١].
أقول: ذكر هذا الشيخ في (المبسوط)[٢]، ولعلّ وجهه دعوى انصراف الإطلاقات الواردة في القضاء عن المورد الذي لا يفسر فيه المدعي دعواه. وهنا تارة: عندما يطالب بالتفسير، يترك الدعوى ويرفع اليد عنها فلا كلام، وأخرى:
يدّعي النسيان لخصوصيات مورد الدعوى فيطالب المدعي الحاكم بالسؤال من المدّعى عليه فيقول: «اسألوه فإن لم يقرّ فلا دعوى»، فهنا الظاهر وجوب السؤال من المدّعى عليه، فدعوى الإنصراف في الشق الأوّل صحيحة دون الثاني.
ثم قال الشيخ: «هذا كلّه ما لم يكن وصيّة، فأما إن كانت وصية سمع الدعوى فيها».
أقول: لما تقرّر في كتاب الوصية من أنه يصحّ الوصية بالمجهول، وقد بحثوا هناك عن المقدار في ما إذا أوصى ب «شيء» أو «شيء كثير» أو «جزء من المال» ونحو ذلك، حيث يدلّ ذلك على صحة الوصيّة بالمجهول.
قال الشيخ قدّس سرّه: «والفصل بينها وبين سائر الحقوق ... إن تمليك المجهول بها يصح، فصح أن تدعى وصية، وليس كذلك غيرها، لأن تمليك المجهول
[١] جواهر الكلام ٤٠: ١٥٠.
[٢] المبسوط في فقه الإماميّة ٨: ٢٥٩.