القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٣٩ - المسألة الثانية (حكم ما لو ادعى بعض الورثة أن الميت وقف عليهم دارا)
والوجه الثاني: كفاية حلف البطن الأوّل مع شهادة الشاهد، لأن البطن الثاني يتلقّى الدار من البطن السابق لا من الواقف، والمفروض ثبوت دعوى البطن السابق بكونها وقفاً عليه وعلى نسله.
وبعبارة أخرى: إن كان الواقف يجعل الدار للبطن الأوّل مشروطاً بانتقالها منهم إلى البطن الثاني دون سائر الورثة- نظير إيقاف الدار على زيد مادام حيّاً وانتقالها بعد موته إلى جهة إقامة المأتم على سيد الشهداء عليه السلام- فلا حاجة إلى إثبات البطن الثاني للوقفية، وإن كان للواقف جعلان أحدهما للبطن الأوّل، والثاني للبطن الثاني بعد انقراض الأوّل، لزم الحلف وإقامة الشهادة على الثاني.
وظاهر (المسالك) اختيار الوجه الأوّل، وقد ذكر وجوهاً على ذلك:
أحدها: التنظير بالإرث، قال: «كما إذا أثبت ملكاً بالشاهد واليمين ثم مات، فإن وارثه يأخذه بغير يمين»[١].
وأجاب في (الجواهر)[٢] بأن تملّك المورّث موضوع في الدليل الشرعي للإنتقال إلى الوارث، ولكن لا دليل في مسألة الوقف على أن ما ثبت لهذا البطن ثابت للبطن اللّاحق، نعم، إن أقيمت البينة كانت كاشفة عن ملكية هذا البطن ونسله.
والثاني: قوله: «ولأنه قد ثبت كونه وقفاً بحجة يثبت بها الوقف فيدوم كما لو ثبت بالشاهدين».
أقول: إن أراد من هذا الوجه الأخذ بتنقيح المناط، بمعنى أن الموجب لأخذ
[١] مسالك الأفهام ١٣: ٥٢٣.
[٢] جواهر الكلام ٤٠: ٢٩١.