القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣١ - ٦ - العلم
إلا أن مقتضى قول صاحب الزمان أرواحنا له الفداء: «وأما الحوادث الواقعة، فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة اللَّه»[١] ومقبولة عمر بن حنظلة: «سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة أيحلّ ذلك؟ قال:
من تحاكم إليهم في حق أو باطل، فإنما تحاكم إلى الطاغوت، وما يحكم له فإنما يأخذ سحتاً وإن كان حقاً ثابتاً له، لأنه أخذه بحكم الطاغوت وما أمر اللَّه أن يكفر به، قال اللَّه تعالى: «يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ»[٢].
قلت: فكيف يصنعان؟ قال: ينظران من كان منكم، ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا و حرامنا وعرف أحكامنا، فليرضوا به حكماً، فإني قد جعلته عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخفّ بحكم اللَّه، وعلينا ردّ، والرادّ علينا كالرادّ على اللَّه، وهو على حدّ الشرك باللَّه»[٣] لزوم كون القاضي مجتهداً.
وهذه الرواية أيضاً مشتهرة بين الأصحاب كما في (المسالك)[٤] كذلك، ويكفي لاعتبارها اشتهارها بالمقبولة بينهم، بل لا يوجد في سندها من توقف في توثيقه إلّا «داود بن الحصين» قال الشيخ: واقفي[٥]، لكن وثّقه النجاشي[٦]، فهي
[١] وسائل الشيعة ١٨: ١٠١.
[٢] سورة النساء ٤: ٦٠.
[٣] وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٦/ ١. أبواب صفات القاضى، الباب ١١.
[٤] مسالك الأفهام ١٣: ٣٣٥.
[٥] رجال الشيخ ٣٣٦: ٥٠٠٧.
[٦] رجال النجاشي ١٥٩: ٤٢١.