القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٢ - ٦ - العلم
موثقة معتبرة[١]. أقول: ويمكن الجمع بين روايتي أبي خديجة وعمر بن حنظلة بأن يقال: بأنه لا تنافي بين منطوقيهما، وإنما التنافي بين مفهوم رواية ابن حنظلة ومنطوق رواية أبي
[١] هي في الوسائل:« محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن عيسى عن صفوان بن يحيى عن داود بن الحصين عن عمر بن حنظلة ...» قال:« ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسن بن شمون عن محمد بن عيسى. وبإسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن محمد ابن عيسى نحوه» فطرقها تنتهي إلى« داود بن الحصين» وقد وثقه النجاشي، واستظهر في تنقيح المقال( تنقيح المقال ١: ٤٠٨) من عبارته كونه إمامياً اثني عشرياً، لأن من عادة النجاشي التعرض لمذهب من كان غير اثني عشري، فيعارض قوله قول الشيخ بأنه واقفي فيتقدم عليه، لأنه أضبط من الشيخ في علم الرجال. هذا من ناحية داود بن الحصين. وإنما ضعّف الرواية من ضعّفها من جهة« عمر بن حنظلة» نفسه، لأن أصحاب الرجال لم ينصوا فيه بجرح ولا تعديل، لكن عن الشهيد الثاني أنه قال:« لكن أمره عندي سهل، لأني حقّقت توثيقه من محل آخر وإن كانوا قد أهملوه»( الرعاية: ١٣١) وقد أشار بذلك إلى ما روي في الكافي في باب وقت الصّلاة عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن يزيد ابن خليفة قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: إن عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت. فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام: إذا لا يكذب علينا»، لكن أشكل في سندها بأن راويها« يزيد بن خليفة» ولم تثبت وثاقته، وأجاب في تنقيح المقال- مع تصريحه بعدم ثبوت وثاقته في ترجمته- بتلقي الأصحاب لها بالقبول في بابها حيث لم يردها أحد منهم، فتدبر.
وقد ذكر رواية أخرى في توثيق عمر بن حنظلة، وهي في التهذيب في باب العمل في ليلة الجمعة ويومها، عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبان عن إسماعيل الجعفي عن عمر بن حنظلة قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: القنوت يوم الجمعة. فقال: أنت رسولي إليهم في هذا إذا صلّيتم. الحديث( تهذيب الأحكام ٣: ١٦/ ٥٧) قلت: لكن الراوي لها هو ابن حنظلة نفسه.
وكيف كان، فإن وثاقة الرجل محلّ تأمل، فالعمدة في اعتبار روايته هذه بالخصوص أمران: أحدهما: ما ذكر في المتن من تلقي الأصحاب إيّاها بالقبول حتى اشتهرت بالمقبولة، بناء على اعتبار ما كان بهذه المثابة من الأخبار. والثاني: كون صفوان بن يحيى في سندها قبل داود بن الحصين، وهو ممن نقل إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه، بناء على تمامية الكبرى في محلّها.