القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٣ - ٦ - العلم
خديجة، فإن مفهوم تلك: من لم يرو حديثنا ولم ينظر في حلالنا و حرامنا فغير مجعول للقضاء، ومنطوق هذه: «... يعلم شيئاً ...»، لكن التنافي هو بالإطلاق والتقييد، فالمنطوق مقيد والمفهوم مطلق، وحينئذ يتقدم خبر أبي خديجة لأنه منطوق أولًا[١] ولأنه مقيد ثانياً، فتكون النتيجة: «... قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا» وهو يعلم شيئاً من قضايانا ....
وقد يقال: إن رواية أبي خديجة مطلقة كذلك، لأنها تدلّ على نفوذ حكم من «يعلم شيئاً» سواء كان «راوياً» و «ناظراً في الحلال والحرام» أو لا، فلا يتم الجمع بينهما بما ذكر، إلا أن يقال: بأن الميزان هو: «العلم» كما في رواية «القضاة أربعة» وأن «الرواية» و «النظر» ليس لهما موضوعية، بل اعتبرا كمقدّمة وطريق لحصول «العلم». وبعبارة أخرى: التقييد ب «الرواية» و «النظر» محمول على الغلبة لا الإحتراز، لأنه ظاهر في الطريقّية لا الموضوعية حتى يكون وصفاً يحترز به عن الظن ليسقط حكم غير المجتهد عن درجة الإعتبار، ويؤيد الحمل المذكور أنه يبعد جدّاً أن لا ينفذ حكم من «عرف الأحكام» ولكن لم يرو شيئاً من حديثهم، فلو كان التقييد ب «الرواية» احترازيّاً كان المعنى: من لم يرو شيئاً من أحاديثنا فلا ترجعوا إليه وإن كان عارفاً بأحكامنا وعالماً بشيء من قضايانا.
ويؤيّد ما ذكرنا: أن بعض الرواة كانوا يتعلّمون الحكم من الإمام عليه السلام في الواقعة ثم يقضون به، كما في رواية عبد اللَّه بن طلحة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «سألته عن رجل دخل على امرأة ....
[١] أي بناء على أن المنطوق أظهر من المفهوم، وأما بناء على عدم التفاوت بينهما من هذه الجهة فلا وجه لهذاالوجه، وتفصيل المطلب في الاصول.