تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٦ - الفصل الرابع مما روته الخاصة و العامة عن أمير المؤمنين
|
سليم العرض من حذر الجوابا |
و من دارى الرجال فقد أصابا |
|
|
و من هاب الرجال تهيّبوه |
و من حقر الرجال فلن يهابا |
|
و روي عن بعض العلماء: أنّ الحجّاج بن يوسف لعنه اللّه كتب إلى الحسن البصري، و إلى عمرو بن عبيد، و إلى واصل بن عطاء، و إلى عامر الشعبي أن يذكروا ما عندهم و ما وصل إليهم في القضاء و القدر، فكتب إليه الحسن البصري أنّ من أحسن ما انتهى إلينا ما سمعت من أمير المؤمنين عليّ ٧ أنّه قال: أتظنّ أنّ الّذي نهاك دهاك؟ إنّما دهاك أسفلك و أعلاك، و اللّه بريء من ذاك.
و كتب إليه عمرو: أحسن ما سمعت في القضاء و القدر قول عليّ بن أبي طالب ٧: لو كان الوزر[١] في الأصل محتوما لكان الموزور في القصاص مظلوما.
و كتب إليه واصل: أحسن ما سمعت قول أمير المؤمنين ٧: أيدلّك على الطّريق و يأخذ عليك المضيق[٢]؟ هذا في العقل لا يليق.
و كتب إليه الشعبي: أحسن ما سمعت قول أمير المؤمنين ٧: كلّ ما استغفرت اللّه منه فهو منك، و كلّ ما حمدت اللّه تعالى عليه فهو منه.
فلمّا وصلت إليه كتبهم و وقف عليها قال: لقد أخذوها من عين صافية! هذا مع ما كان عليه من العداوة.
اللّئيم إذا احتاج إليك أجفاك[٣]، و إذا احتجت إليه عنّاك[٤].
[١] - الوزر: الحمل و الثقل؛ أي لو كان العصيان محتوما لكان الموزور أي العاصى في عذاب اللّه إيّاه مظلوما لعذابه بما ليس باختياره.
[٢] - المضيق: ما ضاق من الأماكن و الامور؛ أي يهديك إلى السعادة فيمنعك. و كنّى عن المنع بأخذ المضيق؛ لأنّ قاطعي الطريق يكمنون فيه.
[٣] - الغرر ط النّجف: أعياك؛ و التّرجمة: أحفاك و أحفاه: سأله فأكثر عليه في الطّلب( لسان العرب: حفو).
[٤] - عنّاه: آذاه( أقرب الموارد: عني).