تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦٢٩ - مختار من خطبة النبي في يوم الغدير
معاشر الناس! ما من علم إلّا و قد أحصاه اللّه فيّ و كلّ علم علمته فقد أحصيته في عليّ.
معاشر الناس! لا تضلّوا عنه و لا تنفروا منه، و لا تستنكفوا من ولايته.
معاشر الناس! فضّلوه فقد فضّله اللّه، و اقبلوه فقد نصبه اللّه.
معاشر الناس! إنّه إمام من اللّه و لن يتوب اللّه على أحد أنكر ولايته، و لن يغفر اللّه له.
معاشر الناس! حباني[١] اللّه بهذه الفضيلة منّا منه عليّ و إحسانا منه إليّ.
معاشر الناس! فضّلوا عليّا؛ فإنّ أفضل الناس بعدي من ذكر و انثى بنا انزل اللّه الرزق و بقي الخلق.
معاشر الناس! إنّه جنب[٢] اللّه نزل في كتابه: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ.
معاشر الناس! تدبّروا القرآن، و افهموا آياته، و انظروا إلى محكماته، و لا تتّبعوا متشابهه، فو اللّه لن يبيّن لكم زواجره و لا يوضح لكم تفسيره إلّا الّذي أنا آخذ بيده.
معاشر الناس! إنّ عليّا و الطيّبين من ولدي هو الثقل الأصغر، و القرآن هو الثقل الأكبر، فكلّ واحد منبئ عن صاحبه و موافق له حتّى يردا عليّ الحوض[٣].
[١] - حباه كذا و بكذا: إذا أعطاه. و الحباء: العطية( النهاية: ١/ ٣٢٥).
[٢] - نقل في البحار: ٢٤/ ١٩١- ١٩٩ أحاديث في أنّهم عليهم السّلام هم جنب اللّه ثمّ قال: قال الصّدوق رحمه اللّه: الجنب: الطاعة في لغة العرب يقال: هذا صغير في جنب اللّه؛ أي في طاعة اللّه عزّ و جلّ فمعنى قول أمير المؤمنين ٧: أنا جنب اللّه أي أنا الذي ولايتي طاعة اللّه قال اللّه عز و جل: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ أي في طاعة اللّه عز و جل.
[٣] - حديث الثقلين المتواتر من طرق الفريقين نقل عنه صلّى اللّه عليه و اله في مواقف مختلفة منها في حديث خطبة الغدير، و قد ألف العلامة-- المتتبّع الشيخ قوام الوشنوي القمّي رسالة في ذلك طبعت في مصر، و راجع المراجعات و العبقات و غيرها.
قال ابن الأثير في النهاية في مادة« ثقل» فيه:« إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي» سمّاهما ثقلين لأنّ الأخذ بهما و العمل بهما ثقيل، و يقال لكلّ خطير: ثقل، فسماهما ثقلين إعظاما لقدرهما، و تفخيما لشأنهما.