تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٥ - الفصل الرابع مما روته الخاصة عن النبي صلى الله عليه و اله
أو دنيا تقطع رقابكم فاتّهموها على أنفسكم.
و قال ٦: من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يشرب عليها الخمر، و من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يدخل الحمام الا بمئزر، و من كان يؤمن باللّه و اليوم الاخر فلا يدع حليلته تخرج إلى الحمّام.
أقول: كانت الحمّامات آنئذ في معرض تعرّض الأراذل للنساء.
و قال ٦: إنّما أتخوّف على امّتي من بعدي ثلاث خصال: أن يتأوّلوا القرآن على غير تأويله، أو يتّبعوا زلّة العالم، أو يظهر فيهم المال حتّى يطغوا و يبطروا[١]، و سانبّئكم بالمخرج من ذلك؛ أمّا القرآن فاعملوا بمحكمه و آمنوا بمتشابهه[٢]، و أمّا العالم فانتظروا فيئه[٣] و لا تتّبعوا زلّته، و أمّا المال فإنّ المخرج منه شكر النعمة و أداء حقّه.
و قال ٦: الإيمان معرفة بالقلب، و إقرار باللسان، و عمل بالأركان[٤].
و قال صلّى اللّه عليه و اله يوما: يا أنس، أسبغ الوضوء تمرّ على الصراط مرّ السحاب، أفش السّلام يكثر خير بيتك، أكثر من صدقة السرّ؛ فإنّها تطفئ غضب الربّ.
و قال صلّى اللّه عليه و اله لأبي ذرّ رحمه اللّه: يا أبا ذرّ، إيّاك و السّؤال؛ فإنّه ذلّ حاضر، و فقر استعجلته، و فيه حساب طويل يوم القيامة.
[١] - البطر: الطغيان عند النعمة و طول الغنى( لسان العرب: ٤/ ٦٨).
[٢] - مرّ معنى المتشابه.
[٣] - فاء الرجل يفيء فيئا: رجع. تفيء إلى أمر اللّه: أي ترجع إلى الحقّ( المصباح المنير: ٤٨٦).
[٤] - ورد في أحاديث كثيرة- أوردها العلّامة المجلسي( ره) في بحار الأنوار- أنّ الإيمان مركّب من معرفة القلب، و الإقرار باللسان، و العمل على طبقه، و لكنّ مقتضى التحقيق في الآيات و الأخبار أن الإيمان هو المعرفة بالقلب و الإقرار باللسان و العمل شرائط مكمّلات. و من الموضح لما ذكرنا أنّ القرآن يذكر بعد الإيمان العمل الصالح، و هو دليل على أنّ العمل ليس داخلا في حقيقته، و للإيمان مراتب كما أنّ للإسلام مراتب عشرة أو سبعة أو سبعين. و يحتمل أن تكون هذه الأعداد كناية عن الكثرة، فلا حدّ لمراتبه، و لذلك ورد في الحديث:« الإيمان أن يطاع اللّه فلا يعصى» و هو مساوق للعصمة فراجع البحار تجد أبوابا كثيرة في شؤون الإيمان.