تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦٧٠ - من خطبة علي
مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان، و أمّا سائر ذلك من موالينا فإنّ أحدهم لا يخلو من أن يكون فيه بعض هذه الجنود حتّى يستكمل و ينقى من جنود الجهل، فعند ذلك يكون في الدرجة العليا مع الأنبياء و الأوصياء عليهم السّلام، و إنّما يدرك الفوز بمعرفة العقل و جنوده، و مجانبة الجهل و جنوده، وفّقنا اللّه و إيّاكم لطاعته و مرضاته.
من خطبة عليّ ٧ المعروفة بالديباج
عباد اللّه! لا ترتابوا[١] فتشكّوا، و لا تشكّوا فتكفروا، و لا تكفروا فتندموا، و لا ترخّصوا لأنفسكم فتدهنوا، و تذهب بكم الرّخص مذاهب الظلمة فتهلكوا، و لا تداهنوا في الحقّ إذا ورد عليكم و عرفتموه فتخسروا خسرانا مبينا.
عباد اللّه! إنّ من الحزم[٢] أن تتّقوا اللّه، و إنّ من العصمة ألّا تغترّوا باللّه.
عباد اللّه! إنّ أنصح الناس لنفسه أطوعهم لربّه، و أغشّهم لنفسه أعصاهم له.
عباد اللّه! إنّ من يطع اللّه يأمن و يستبشر، و من يعصه يخب[٣] و يندم و لا يسلم.
[١] - الارتياب مطاوعة من الريب بمعنى الشكّ، أو الشكّ مع التهمة؛ أي لا تقبلوا الشكّ أو التهمة فتشكّوا. و لعلّ المراد هو نفي الحالة النفسانية في ضعفاء الناس من التردّد في الامور و الوسواس حتّى في الامور الواضحة و بعد قيام الدليل أعاذنا اللّه تعالى منهما؛ فإنّ هذه الحالة إن بقيت و لم يعالجها الإنسان يتبدّل إلى الشكّ الحقيقي، كما أنّ الشكّ إن لم يعالج بالبراهين و المجاهدات قد يتبدّل إلى الجحود و الأنكار.« و لا ترخصّوا لأنفسكم فتدهنوا» لعلّ المراد المداهنة مع النفس لأنّه إذا رخّص نفسه في هواها ينجرّ الأمر إلى تحليل الحرام بالتأويل أو إلى ارتكابه بالمسامحة و المساهلة و أشار إليه في الجملة الآتية« و لا تداهنوا في الحقّ» هذه الجملة أعمّ من المداهنة مع نفسه أو غيره.
[٢] - الحزم: ضبط الرجل أمره و الحذر من فواته، و فيه« الحزم سوء الظن» و إنّ من العصمة: أي ما يعصمه من المهالك يوم القيامة أن لا تغترّوا باللّه؛ أي أن لا تظنّوا به أن لا يعذّبكم بذنوبكم و لا تخدعوا أنفسكم بذلك فتجرؤوا على معصية اللّه تعالى.
[٣] - يخب: أي يخسر و يحرم، من الخيبة.