تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٠ - الفصل السابع فيما ورد عن الأئمة الأطهار
و أمّا السّنّة من وليّه فالصبر في البأساء و الضرّاء و حين البأس[١] أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ، و قد تقدّم مثل هذا الحديث عن عليّ ٧ غير أنّه اقتصر على ثلاث خصال، و لم يذكر فيه الآيات المذكورة هنا.
و عن الباقر ٧: أنّ اللّه عزّ و جلّ أعطى المؤمن ثلاث خصال: العزّة في الدّنيا، و الفلح[٢] في الآخرة، و المهابة في صدور الظّالمين.
و قال ٧: إنّ للّه جنّة لا يدخلها إلّا ثلاثة: رجل حكم على نفسه بالحقّ، و رجل زار أخاه المؤمن في اللّه، و رجل آثر أخاه المؤمن في اللّه.
و قال أبو الحسن موسى ٧: يا هشام بن الحكم، من سلّط ثلاثا على ثلاث فكأنّما أعان على هدم عقله: من أظلم نور تفكّره بطول أمله، و محا طرائف حكمته بفضول كلامه، و أطفأ نور عبرته[٣] بشهوات نفسه، فكأنّما أعان هواه على هدم عقله، و من هدم عقله فسد عليه دينه و دنياه.
و قال محمّد الباقر ابن عليّ عليهما السّلام: ثلاث درجات، و ثلاث كفّارات، و ثلاث موبقات، و ثلاث منجيات؛ فأمّا الدرجات: فإفشاء السّلام، و إطعام الطّعام و الصّلاة بالليل و الناس نيام.
و الكفّارات: إسباغ الوضوء في الشتوات[٤]، و المشي بالليل و النهار إلى الصلوات، و المحافظة على الجماعات.
و الموبقات: فشحّ مطاع[٥]، و هوى متبّع، و إعجاب المرء بنفسه.
[١] - البأس: الشدّة و النكاية. و الضرّاء: الشدّة. و النقص في الأموال و الأنفس مقابل السرّاء، و فرّق بينهما بعض أهل التفسير فقال: و البأساء مصدر كالبأس و هو الشدّة و الفقر، و الضرّاء مصدر كالضرّ و هو أن يتضرّر الإنسان بمرض أو ذهاب مال أو موت ولد، و البأس شدّة الحرب( تفسير الميزان- مجمع البيان).
[٢] - الفلح- محرّكة-: الفوز و النجاة، و البقاء في الخير( القاموس المحيط: ١/ ٢٤٠).
[٣] - العبرة- بالكسر-: اسم من الاعتبار، أعني الاتّعاظ( مجمع البحرين: ٣/ ١١١).
[٤] - الشتوات- كما في الأصل-: جمع شتاء ظاهرا و إن لم أجده في اللغة بل قيل إنّ شتاء جمع شتوة نحو كلبة و كلاب.
[٥] - شحّ مطاع: أي البخل الّذي يطيعه صاحبه في منع الحقوق الّتي أوجبها اللّه في ماله. و قد مضى معنى الشحّ.