تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٩٩ - باب العشرين و ما فوقها و في هذا الباب نصوص
و كان ٧ ليخرج في الليل الظلماء فيحمل الجراب على ظهره و فيه الصّرر[١] من الدنانير و الدراهم، و ربّما حمل على ظهره الطّعام أو الحطب حتّى يأتي بابا بابا فيقرعه ثمّ يناول من يخرج إليه.
و كان يغطّي وجهه إذا ناول فقيرا لئلّا يعرفه، فلمّا توفي فقدوا ذلك، فعلموا أنّه كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام، و لمّا وضع على المغتسل نظروا إلى ظهره و عليه مثل ركب الإبل ممّا كان يحمل على ظهره إلى منازل الفقراء و المساكين، و لقد خرج ذات يوم و عليه مطرف[٢] خزّ، فتعرّض له سائل فتعلّق بالمطرف فمضى و تركه.
و كان يشتري الخزّ في الشتاء، فإذا جاء الصيف باعه فتصدّق بثمنه.
و لقد نظر ٧ يوم عرفة إلى قوم يسألون الناس فقال: و يحكم! أغير اللّه تسألون في مثل هذا اليوم؟! إنّه ليرجى في مثل هذا اليوم لما في بطون الحبالى أن يكونوا سعداء.
و لقد كان ٧ يأبى أن يؤاكل امّه فقيل له: يا بن رسول اللّه، أنت أبرّ الناس و أوصلهم للرحم، فكيف لا تؤاكل امّك فقال: إنّي أكره أن تسبق يدي إلى ما سبقت عينها إليه.
و لقد قال له رجل: يا بن رسول اللّه، إنّي لاحبّك في اللّه شديدا، فقال:
اللّهمّ إنّي أعوذ بك أن احبّ فيك و أنت لي مبغض.
و لقد حجّ على ناقة له عشرين حجّة فما قرعها بسوط، فلمّا نفقت[٣] أمر بدفنها لئلّا تأكلها السباع.
و لقد سئلت عنه مولاة له فقالت: أطنب أو أختصر؟ فقيل لها: بل
[١] - الصّرر: جمع الصّرّة- بالضمّ- ما توضع فيها الدراهم و الدنانير.
[٢] - المطرف- بكسر الميم و فتحها و ضمّها-: الثوب الذي في طرفيه علمان. و الميم زائدة( النهاية: ٣/ ١٢١).
[٣] - نفقت الدابّة: أي ماتت( الصحاح: ٤/ ١٥٦).