تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٨ - الفصل الثالث مما ورد من كلام الزهاد
الحسد منح الرّاحة.
٣٨١٥- و قال الشيخ بهاء الدين رحمه اللّه تعالى: اعلم أنّ نعمه سبحانه و تعالى و إن جلّت عن أن يحيط بها نطاق الحصر كما قال جلّ شأنه: وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها لكنّها ثمانية أنواع؛ لأنّها إمّا دنيويّة أو اخروية، و كلّ منهما إمّا موهبيّ أو كسبيّ و كلّ منهما إمّا روحانيّ كتحلية النفس بالأخلاق الزكيّة، أو جسمانيّ كتزيين البدن بالهيئات المطبوعة، اخرويّ موهبيّ إمّا روحانيّ كغفران ذنوبنا من غير سبق توبة، أو جسمانيّ كالأنهار من اللبن و العسل في الجنّة، اخروي كسبيّ إمّا روحاني كغفران الذنوب بعد التوبة، أو جسمانيّ كالملذّات الجسمانية المتسجلبة بفعل الطّاعات.
و روى الكلبي قال: إنّ آدم و حوّا لمّا اهبطا إلى الأرض كانا عريانين، فلمّا رأى اللّه تعالى عري آدم و حوّاء أنزل من الجنّة ثمانية أزواج من الضأن[١] اثنين و من المعز اثنين و من الإبل اثنين و من البقر اثنين، و أمر آدم أن يأخذ صوف الكبش، فأخذه فغزلته حوّاء و نسجته هي و آدم، فجعل منه آدم جبّة لنفسه، و جعل لحوّاء درعا و خمارا، فلبساه، و جاء جبرئيل بحبّات من الشجرة التي أكل منها و علّمه الزرع و الحرف[٢] كلّها و قال: يا آدم، لا تأكل خبزا بزيت إلّا بعرق الجبين، فينبغي لولده أن يتعلّموا الحرف ليستغنوا بها عن الطمع و أكل أموال الناس.
نسأل اللّه أن يغنينا بفضله وجوده و أن يلهمنا التوكّل عليه و تفويض أمرنا إليه.
٣٨١٧- قال الشّاعر:
|
رضيت بما قسم اللّه لي |
و فوّضت أمري إلى خالقي |
|
|
لقد أحسن اللّه فيما مضى |
كذلك يحسن فيما بقي |
|
[١] - الضأن: هو خلاف المعز من ذوات الصوف من الغنم( مجمع البحرين: ٣/ ٣).
[٢] - الحرف: جمع الحرفة؛ أي الصناعة وجهة الكسب( النهاية: ١/ ٣٥٥).