تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٥ - الفصل الثاني مما روته العامة عن النبي صلى الله عليه و اله
و قال النبيّ ٦: إنّ الامّهات أربعة: امّ الأدوية و امّ الآداب، و امّ العبادات، و امّ الأمانيّ[١]؛ أمّا امّ جميع الأدوية قلّة الأكل، و أمّا امّ جميع الآداب قلّة الكلام، و أمّا امّ جميع العبادات قلّة الذنوب، و أمّا امّ جميع الأمانيّ الصبر.
و روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله قال لأبي ذرّ الغفاري: جدّد السفينة؛ فإنّ البحر عميق، و خذ الزّاد كاملا فإنّ السفر بعيد، و خفّف الحمل؛ فإنّ العقبة شديد، و أخلص العمل فإنّ الناقد[٢] بصير.
و عن أبي امامة عن النبيّ ٦: أربعة لعنهم اللّه من فوق عرشه فأمّنت عليه ملائكته: الّذي يحصر نفسه[٣] فلا يتزوّج و لا يتسرّى[٤] لئلّا يولد له، و الرجل يتشبّه بالنساء و قد خلقه اللّه ذكرا، و المرأة تتشبّه بالرجال و قد خلقها اللّه انثى، و مضلّل الناس؛ يريد الّذي يهزأ بهم يقول للمسلم: هلمّ اعطيك، فإذا جاء يقول: ليس معي شيء، و يقول للمكفوف اتّق الدابّة، و ليس بين يديه شيء، و الرجل يسأل عن دار القوم فيضلّله.
و قال النبيّ ٦: من آنسه اللّه بقربه أعطاه أربع خصال: عزّا من غير عشيرة، و علما من غير طلب، و غنى من غير مال، و انسا من غير جماعة.
و قال ٦: من فرح بأربعة حزن في أربعة: من فرح بطول البقاء حزن عند الموت، و من فرح بسعة البيت حزن عند ضيق القبر، و من فرح عند المعصية حزن عند العقوبة، و من فرح بأكل الحرام حزن عند الحساب.
و قال النبيّ ٦: أربع إذا كنّ فيك فلا عليك ما فاتك من الدّنيا: حفظ أمانة،
[١] - الأمانيّ: جمع امنيّة- بضم الألف و كسر النون و تشديد الياء- البغيّة، و ما يتمنّى و يقدّر، و الكذب و الظاهر هنا الثاني و كون الصبر إمّا لها لعلّه من جهة أنّ الصبر يوصل إليها و لا يمكن الوصول إلّا به.
[٢] - الناقد: الّذي يستخرج العيب. و هذه الجمل كلّها لبيان شدائد الموت و البروج و القيامة و مواقفها.
[٣] - أي يحبس. و الحصور الّذي يحبس نفسه عن الجماع.
[٤] - هو مأخوذ من سرر، و الاستسرار اتخاذ السراري و السّرّيّة- بضم السين و كسر الرّاء و فتح الياء المسدّدتين، و الجمع سراري-: بمعنى الأمة.