تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦٨٩ - وصايا النبي لأمير المؤمنين
فعليه لعنة اللّه، و من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة اللّه، فقيل: يا رسول اللّه، و ما ذلك الحدث؟ قال: القتل.
يا عليّ المؤمن من أمنه المسلمون على أموالهم و دمائهم، و المسلم من سلم المسلمون من يده و لسانه، و المهاجر من هجر السيّئات.
يا عليّ، اوثق عرى الإيمان الحبّ في اللّه، و البغض في اللّه.
يا عليّ، إنّ اللّه تبارك و تعالى قد أذهب بالإسلام نخوة الجاهلية و تفاخرها بآبائها، ألا إنّ الناس من آدم و آدم من تراب و أكرمهم عند اللّه أتقاهم.
يا عليّ، من السحت[١] ثمن الميتة، و ثمن الكلب، و ثمن الخمر، و مهر الزّانية، و الرشوة في الحكم، و أجر الكاهن.
يا عليّ، من تعلّم علما ليماري[٢] به السفهاء، أو يجادل به العلماء أو ليدعو الناس إلى نفسه فهو من أهل النار.
يا عليّ، إذا مات العبد قال الناس: ما خلّف؟ و قالت الملائكة: ما قدّم؟
يا عليّ، الدّنيا سجن المؤمن و جنّة الكافر.
يا عليّ، موت الفجأة راحة للمؤمن، و حسرة للكافر.
يا عليّ، أوحى اللّه تبارك و تعالى إلى الدّنيا: اخدمي من خدمني، و أتعبي من خدمك.
[١] - يقال: مال فلان سحت: أي لا شيء على من استهلكه، و دمه سحت: أي لا شيء على من سفكه. و السحت: الحرام الذي لا يحلّ كسبه لأنّه يسحت البركة أي يذهبها( انظر النهاية: ٢/ ٣٤٥).
[٢] - ليماري به السفهاء: المراء: الجدال. التماري و المماراة: المجادلة على مذهب الشكّ و الريبة و ذمّ المراء مع السفهاء إيعاز إلى أنّ المراء عملهم، فنهى عنه. و ذمّ الجدال مع العلماء؛ لأنّ اللازم للجاهل السكوت و الاستماع عن العالم لا المجادلة معه و على كلّ حال ليس المراد المجادلة لتبيّن الحقّ و وضوحه، و إنّما المنهيّ المراء و إيجاد الشكّ و الريب للمغالبة و إبطال كلام الخصم، فلو كان نيّة المتعلّم في تعلّمه المراء أو الجدال مع العلماء أو جلب الناس إليه كان مذموما و إن كان مراده تحصيل للعمل و الإرشاد كان حسنا.