تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٧ - الفصل الثالث مما روته الخاصة عن أمير المؤمنين
الفصل الثّالث ممّا روته الخاصّة عن أمير المؤمنين ٧
قال ٧: قوام الدّين بأربعة: بعالم ناطق مستعمل له، و بغنيّ لا يبخل بفضله على أهل دين اللّه، و بفقير لا يبيع آخرته بدنياه، و بجاهل لا يتكبّر عن طلب العلم؛ فإذا كتم العالم علمه، و بخل الغنيّ، و باع الفقير آخرته بدنياه، و استكبر الجاهل عن طلب العلم رجعت الدّنيا على تراثها قهقرى[١]؛ فلا تغرّنّكم كثرة المساجد و أجساد قوم مختلفة، قيل: يا أمير المؤمنين كيف العيش في ذلك الزمان؟ فقال: خالطوهم بالبرّانيّة[٢] يعني في الظّاهر، و خالفوهم في الباطن، للمرء ما اكتسب و هو مع من أحبّ، و انتظروا مع ذلك الفرج من اللّه عزّ و جلّ.
و قال ٧: إنّ اللّه تبارك و تعالى أخفى أربعة في أربعة: أخفى رضاه في طاعته؛ فلا تستصغر شيئا من طاعته؛ فربّما وافق رضاه و أنت لا تعلم، و أخفى سخطه في معصيته؛ فلا تستصغرنّ شيئا من معصيته؛ فربّما وافق سخطه و أنت لا تعلم، و أخفى إجابته في دعوته فلا تستصغرنّ شيئا من دعائه؛ فربّما وافق إجابته و أنت لا تعلم، و أخفى وليّه في عباده فلا تستصغرنّ عبدا من
[١] - أي إلى الجاهلية في الحقيقة و إن كانوا يصلّون و يصومون. و في بعض المصادر:« ورائها» بدل« تراثها».
[٢] - البرّاني: العلانية، و الالف و النون من زيادات النسب كما قالوا في صنعاء: صنعاني. و أصله من قولهم خرج برّا؛ أي خرج إلى البرّ و الصحراء( النهاية: ١/ ١١٧).