تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٦ - ثلاث بثلاث
و إذا هرب نجا، و إذا أشرق نور اليقين في القلب شاهد الفضل، و إذا تمكّن منه رؤية الفضل رجا، و إذا وجد حلاوة الرجاء طلب، و إذا وفّق للطلب وجد، و إذا تجلّى ضياء المعرفة في الفؤاد هاج ريح المحبّة، و إذا هاج ريح المحبّة استأنس في ظلال المحبوب، و إذا استأنس في ظلال المحبوب آثره على ما سواه و باشر أوامره و اجتنب نواهيه و أختارهما على كلّ شيء غيرهما، فإذا استقام على بساط الإنس بالمحبوب مع أداء أوامره و اجتناب نواهيه وصل إلى روح المناجاة و القرب، و مثال هذه الأصول الثلاثة كالحرم و المسجد و الكعبة؛ فمن دخل الحرم أمن من الخلق، و من دخل المسجد أمنت جوارحه أن يستعملها في المعصية، و من دخل الكعبة أمن قلبه من أن يشغل بغير ذكر اللّه تعالى.
فانظر أيّها المؤمن فإن كانت حالتك حالة ترضاها لحلول الموت فاشكر اللّه تعالى على توفيقه و عصمته، و إن تكن الاخرى فانتقل عنها بصحّة العزيمة، و اندم على ما سلف من عمرك في الغفلة، و استعن باللّه على تطهير الظّاهر من الذنوب و تنظيف الباطن من العيوب، و اقطع زيادة الغفلة عن قلبك و أطف نار الشّهوة من نفسك.
عن زرارة قال: سمعت أبا عبد اللّه جعفر الصّادق ٧ يقول: ثلاثة إن يعلمهنّ المؤمن كان زيادة في عمره و بقاء النعم عليه، فقلت: و ما هنّ؟ قال: تطويله في ركوعه و سجوده في صلاته، و تطويله بجلوسه على طعامه إذا طعم على مائدته، و اصطناعه المعروف إلى أهله.
(بيان) الضمير في أهله إن عاد إلى المعروف و هو الظّاهر فالمراد الإحسان إلى من يستحقّ الإحسان و إن عاد إلى الرجل فالمراد أقاربه و عشيرته.
و قال ٧: علامات ولد الزنى ثلاث: سوء المحضر[١]، و الحنين إلى الزنى، و بغضنا أهل البيت.
[١] - سوء المحضر: هو أن يكون موذيا للناس بمحضره بلسانه أو إشاراته و أعماله.