تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٥ - الفصل الثاني عشر مما ورد من كلام الحكماء
أهل المودّة و الكفاف و الثروة و العفاف الّذين إن تعقبهم صحبتهم شكروك، و إن غبت عن حضرتهم ذكروك.
يا بنيّ، إذا تأدّبت صغيرا انتفعت به كبيرا، و إيّاك و الكسل، و إن غلبت على الدّنيا فلا تغلبنّ على الآخرة.
يا بنيّ إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم و أكثر التبسّم في وجوههم، فإذا دعوك فأجبهم، و إذا استعانوك فأعنهم و اغلبهم بطول الصّمت و كثرة البرّ و الصّلاة و سخاء النفس بما معك من دابّة أو مال أو زاد و إذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم، و إذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم، و اسمع ممّن هو أكبر منك سنّا، و إن تحيّرتم في طريقكم فانزلوا، و إن شككتم في القصد[١] فقفوا و توامروا[٢]، و إذا قربت من المنزل فانزل عن دابّتك ثمّ ابدأ بعلفها قبل نفسك، و إن استطعت أن لا تأكل الطّعام حتّى تتصدّق منه فافعل، و عليك بقراءة كتاب اللّه ما دمت راكبا، و التسبيح عاملا، و بالدعاء ما دمت خاليا.
يا بنيّ، إياك و الضّجر و سوء الخلق، و قلّة الصبر؛ فلا يستقيم لك على هذه الخصال صاحب، و الزم نفسك التؤدة[٣] في امورك.
يا بنيّ، إن عدمك ما تصل به قرابتك و تتفضّل به على إخوانك فلا يعد منّك[٤] حسن الخلق، و بسط البشر؛ فإنّه من أحسن خلقه أحبّه الأخيار، و حباه الفجّار، و اقنع بقسم اللّه لك يصف عيشك، فإن أردت أن تجمع عزّ الدّنيا فاقطع طمعك عمّا في أيدي الناس؛ فإنّما بلغ الأنبياء و الصدّيقون ما بلغوا بقطع طمعهم.
[١] - القصد: استقامة الطريق( العين: ٥/ ٥٤).
[٢] - آمره في أمر، و وامره، و استأمره: شاوره( لسان العرب: ٤/ ٣٠).
[٣] - التّؤدة- ساكنة و تفتح-: التأنّي و التمهّل و الرزانة( لسان العرب: ٣/ ٤٤٣).
[٤] - عدمت فلانا أعدمه: أي فقدته أفقده( العين: ٢/ ٥٦).