تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٩ - الفصل الرابع مما روته الخاصة عن النبي صلى الله عليه و اله
الفصل الرّابع ممّا روته الخاصّة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله
روي عن أبي جعفر ٧ قال: قال رسول اللّه ٦: ثلاث خصال من كنّ فيه أو واحدة منهنّ كان في ظلّ عرش اللّه عزّ و جلّ يوم القيامة يوم لا ظلّ إلّا ظلّه: رجل أعطى الناس من نفسه ما هو سائلهم لها، و رجل لم يقدّم رجلا و لم يوخّر اخرى حتّى يعلم أنّ ذلك للّه فيه رضى أو سخط، و رجل لم يعب أخاه المسلم بعيب حتّى ينفي ذلك العيب من نفسه؛ فإنّه لا ينفي منها عيبا إلّا بدا له عيب، و كفى بالمرء شغلا بنفسه عن الناس.
و عن عليّ ٧ إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله قال: سألت ربّي تبارك و تعالى ثلاث خصال فأعطاني اثنتين و منعني واحدة. قلت: يا ربّ لا تهلك امّتي جوعا، قال: لك هذه. قلت: يا ربّ لا تسلّط عليهم عدوّا من غيرهم- يعني المشركين- فيجتاحهم، قال: لك ذلك. قلت: يا ربّ لا تجعل بأسهم بينهم، فمنعني هذه.
و قال النبيّ ٦: ثلاث موبقات[١]؛ نكث[٢] الصفقة، و ترك السّنّة، و فراق الجماعة. و ثلاث منجيات: تكفّ لسانك، و تبكي على خطيئتك، و تلزم بيتك[٣].
[١] - الموبقات: أي الذنوب المهلكات( لسان العرب: ١٠/ ٣٧٠).
[٢] - النّكث: نقض ما تعقده و تصلحه من بيعة و غيرها( لسان العرب: ٢/ ١٩٦).
[٣] - هذه من الروايات الآمرة بالعزلة في مقابل روايات آمرة بالاجتماع و أداء الحقوق و زيارة الإخوان، و يمكن الجمع بينهما- بأنّ الاولى مختصّ بمن لا أثر له في المجتمع، و الثانية لمن له أثر في إصلاحه، أو أنّ الاولى لمن يتأثّر من فساد الاجتماع و تفسد أخلاقه، و الثانية لمن لا يتأثّر و لا تفسد اخلاقه.